الميثاق نت -

الإثنين, 15-يونيو-2026
عبدالعزيز البكير -
اليمن في وعي أبنائه الأخيار -الذين نشأوا على حُب الأرض والإنسان- لم يكن يوماً مجرد خارطة تقسّمها التوجُّهات، بل هو نسيج واحد؛ المذهب فيه كان وسيلة للعبادة لا للفرز، والمنطقة كانت مجرد عنوان للسكن لا للهوية والتعصُّب؛ لقد كانت وما زالت بيوت اليمنيين ومجالسهم وعلاقاتهم عابرة لكل تلك الحواجز المصطـنَـعة، يتشارك فيها ابن صنعاء وابن عدن، وابن تعز وحضرموت والمهرة والحديدة، وكل شبر من الوطن، روحاً واحدةً وهويةً جامعةً تجمعهم قِـيَم القرابة، والنخوة، والعيش المشترَك..

أما الأصوات النشاز والتعبئة الممولة والمذهبية والمناطقية التي تطفو على السطح اليوم هي دخيلة على جينات هذا الشعب، وهي بضاعة طارئة ومصطـنَـعة يُراد منها تمزيق هذا التلاحم الفطري لخدمة مصالح ضيّقة لا تشبه اليمنيين ولا تاريخهم..

بقاء هذا الوعي النقي، صامداً في القلوب ومستقراً في النفوس، هو الحصن الحقيقي المتبقّي لليمن؛ لأن الدول قد تمرض والمؤسسات قد تتعثر، لكن الشعوب التي لا تزال تنبض بالحُب لكل ناسها وأرضها بلا تفرقة هي التي تملك دوماً القدرة على استعادة عافيتها وبناء مستقبلها على ذات القواعد الصلبة التي نشأت عليها.. ومَنْ عاش يرى اليمن كُـلاً لا يتجزأ، يبقى صوته صمام أمان في زمن التجريف والشتات.
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 23-أكتوبر-2026 الساعة: 02:36 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69002.htm