مطهر تقي - تداولت مؤخراً وسائل التواصل الاجتماعي تسجيلاً بصوت الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات، تم تسجيله في القاهرة في يناير 1963م، لاجتماع استثنائي أمر به الرئيس عبدالناصر لمساءلة بعض المسؤولين المصريين لأنور السادات (الذي كان وقتها المشرف على الشأن المصري في اليمن) عن تجاوزات المدعو عبدالرحمن البيضاني في اليمن (الذي كلفه أنور السادات بالسفر إلى اليمن ليكون حلقة وصل وعيناً له في اليمن).. وهي التجاوزات التي أوضحتها رسالة مجلس قيادة الثورة اليمنية برئاسة المشير السلال إلى الرئيس جمال عبدالناصر والمؤرخة بالتقريب في 1963/1/18م التي بسببها أمر الرئيس جمال عبدالناصر بإقالة البيضاني من مهامه التي استمرت قرابة ثلاثة أشهر ونصف..
ومن خلال مضمون تلك الأسئلة وأجوبة محمد أنور السادات عليها يتضح دفاع السادات القوي عن البيضاني وهجومه على ما سمَّاه بقيادة الثورة الزيديين الذين رفضوا إشراك القيادات الشافعيين في مسؤولية قيادة الثورة اليمنية (ومنهم البيضاني، وهو صديق حميم للسادات منذ خمسينيات القرن الماضي) الذين كان لهم الفضل حسب ادّعاء السادات في التخطيط للثورة اليمنية وهم في القاهرة، ومَنْ قاموا أيضاً بنقل المال والسلاح من مصر إلى اليمن، ووصل الأمر بهم أمام رفض القيادة الزيدية التي لا تحب الشافعيين حسب وصف السادات أن يفكروا في إقامة اتحاد فيدرالي مع الزيود.. إلى آخر ذلك الكلام الذي حاول فيه السادات تكريس العِداء بين الزيديين والشوافع حتى يبرّر تصرُّفات البيضاني التي أساء من خلالها للعلاقة بين اليمنيين وللعلاقة بين اليمن والسعودية من خلال خطاباته وتصريحاته الإعلامية بصفته نائباً لرئيس الجمهورية ونائباً للقائد الأعلى ووزيراً للاقتصاد ووزيراً للخارجية وهي مناصب عين نفسه البيضاني فيها مشترطاً على الرئيس السلال وقيادة مجلس الثورة الموافقة عليها حتى تستمر المساعدات المصرية لليمن..
وبصرف النظر عن تلك الهرطقات التي تَحدث عنها السادات، التي لا أساس لها من الصحة، عن ظروف سياسية عفى عليها الزمن.. يظهر سؤال مهم: لماذا يتم نشر ذلك التسجيل في هذا الوقت، واليمن يتعرض لمؤامرة خبيثة من أطراف عِدة داخلية وخارجية، ومنها إثارة النعرة الانفصالية بين الشمال والجنوب؟..
وهل هدف تلك الجهات من نشر ذلك التسجيل هو إحداث شرخ جديد في العلاقة بين أتباع المذهب الزيدي وأتباع المذهب الشافعي؟.. ربما يكون كذلك، لكني أُطَمئن كل يمني غيور على وحدة الأرض وعلى وحدة الوئام المذهبي في اليمن، وأستشهد بحادثة وقعت للمدعو البيضاني نفسه، فبعد إقالة الرئيس جمال عبدالناصر له من جميع مناصبه، قام المدعو البيضاني بزيارة إلى عدن بدعوة من حكومة الاتحاد العربي للجنوب لإنشاء بنك تجاري في عدن، وحين بدأ اجتماعه بتجار ورجال الأعمال في عدن الذين كان أغلبهم من الشوافع، بدأ البيضاني كلمته بتحفيز الشوافع ضد الزيود، فما كان من جميع الشوافع وكذلك الزيود إلا أن رموه بأحذيتهم وطردوه شر طردة من عدن، وأكدوا للبيضاني ولحكومة عملاء الاستعمار البريطاني وقتها أن شعب اليمن شعب واحد، فلا زيدية ولا شافعية، ولا هذا شمالي ولا هذا جنوبي..
كما أُطَمئن كل يمني أيضاً أنه مهما كان حجم المؤامرات على الوحدة اليمنية وعلى النسيج الاجتماعي اليمني وعلى استقلالية القرار السياسي اليمني المختطَف، ومهما كانت قوة أعداء اليمن اليوم، إلا أن الشعب اليمني سينتصر لوحدته ولنسيجه الاجتماعي الواحد ولاستقلال قراره السياسي، فإرادة الشعوب هي من إرادة الله، وما على الشعب اليمني إلا أن يثق بالله وبنفسه من خلال جَمْع الكلمة وفق الثوابت الوطنية وعلى طريق إحلال السلام الشامل في البلاد، حتى لو كان أعداء اليمن اليوم في كامل قوتهم والشعب اليمني في أقل قوته، فالغد وبعد الغد سيكون مع اليمن وشعبه.
|