الميثاق نت -

الأحد, 21-يونيو-2026
سعيد مسعود عوض الجريري * -
على مدار عشر سنوات كاملة، والجنوب اليمني ينزف تحت سطوة مشروع المجلس الانتقالي الانفصالي.. كان الحزب الاشتراكي اليمني يمارس أغرب أنواع "النضال": نضال الصمت، ونضال الغياب، ونضال خذلان الوحدة الوطنية..


عشر سنوات من الصمت المدوي..


منذ إعلان الانتقالي مشروعه لتفكيك الجمهورية اليمنية في 2017م وحتى اليوم، لم يسمع الشارع اليمني بياناً واحداً واضحاً، حازماً، ومباشراً من الحزب الاشتراكي يُدين هذا المشروع الانفصالي.. لم نرَ مَسِيرةً، لم نقرأ موقفاً، لم نسمع تصريحاً يضع النقاط على الحروف..
السؤال الذي يطرح نفسه: أين كان "حزب الوحدة" عندما كانت الوحدة تُذبح في عدن ولحج وأبين وشبوة وسقطرى؟!!
الاشتراكي الذي ملأ الدنيا ضجيجاً باسم الوحدة عام 1990م، ورفع شعارها في كل محفل، ابتلع لسانه فجأةً عندما أصبحت الوحدة في خطر حقيقي.. صمتٌ لا يمكن تفسيره إلا بأنه تواطؤ مفضوح أو عجز مُخزٍ..


سقطرى شاهدة على الخذلان


في سقطرى، دُرة اليمن وأغلى ما نملك، عبث الانتقالي بمقدرات الجزيرة وسيادتها تحت أنظار الجميع.. ميليشيات، إعلام تحريضي، تغيير ديموغرافي، وارتهان للخارج.. فماذا فعل الاشتراكي؟.. لا شيء!!
الحزب الذي كان يُفترض أن يكون أول المدافعين عن وحدة التراب اليمني، تَـعامل مع سقطرى كأنها قطعة أرض في المريخ.. لم يكلّف نفسه حتى إصدار بيان إدانة يتيم.. هذا الصمت جريمة سياسية مكتملة الأركان..
من اللقاء المشترَك إلى اللقاء الصامت
بالأمس القريب، كان الاشتراكي يتزعم "اللقاء المشترَك" مع الإصلاح ويخوض معارك طاحنة ضد المؤتمر الشعبي العام.. كان صوته عالياً، وبياناته نارية، وحضوره طاغياً.. لكن عندما تَـعلَّق الأمر بالخطر الوجودي على وحدة الوطن، انقلب إلى حزب "اللقاء الصامت"..
فشل اللقاء المشترَك سياسياً، لكنه على الأقل كان يحاول.. أما اليوم فالاشتراكي فشل حتى في المحاولة.. فشل في أن يكون حزباً وطنياً، وفشل في أن يكون معارضاً شريفاً، وفشل في أن يحفظ ماء وجهه أمام قواعده وتاريخه..


الظهور الانتهازي بعد فشل الانتقالي


والطامة الكبرى أن هذا الصمت لم يكن حياداً.. اليوم، وبعد أن تآكل مشروع الانتقالي من داخله، وبعد أن كشفته الحرب وأثبتت فشله الإداري والسياسي والأخلاقي، وبعد أن لفظه أبناء الجنوب قبل الشمال، يخرج علينا الاشتراكي بمواقف رمادية، ضبابية، لا تخدم إلا أجندة التمزيق..
أين كان هذا "الحزب العريق" طوال عشر سنوات من القمع والاختطافات وإغلاق المقرات وتكميم الأفواه في عدن؟.. لماذا لم يدافع عن كوادره التي شُرّدت؟.. لماذا لم يقف مع المواطن الذي أُذِلَ في طوابير البنزين والراتب؟!!

الحقيقة المُرة أن الاشتراكي لم يقاوم الانتقالي لأنه لم يَرِد أن يقاوم.. راهن على الحصان الخاسر، وعندما سقط الحصان، بدأ يبحث عن دور في جنازته..
الحرب كشفت الأقنعة..
نعم، الحرب أظهرت كل شيء.. كشفت مَنْ كان وحدوياً بالشعارات وانفصالياً بالمواقف.. كشفت مَنْ تاجر بالوطن، ومَنْ باعه بثمن بخس.. وكشفت أن الحزب الاشتراكي اليمني، بحجمه وتاريخه، تَحول إلى ظل باهت، يخاف من قول كلمة "لا" لمشروع مُموَّل من الخارج..
التاريخ لا يرحم، والشعب لا ينسى.. عشر سنوات من الصمت تكفي لإدانة أي حزب بالخيانة السياسية للوطن.. والوحدة اليمنية، التي دفع لأجلها اليمنيون دماءهم، لا تحتاج إلى أشباه مواقف، بل تحتاج إلى رجال يقولون "لا" للانفصال بصوت عالٍ، في عدن قبل صنعاء..
الاشتراكي اختار أن يكون شاهد زور على تمزيق الوطن.. وهذا الموقف سيُكتب في صفحاته السوداء، لا البيضاء..
الوحدة ليست وجهة نظر، بل قدر اليمن ومصيره.. ومَنْ لم يدافع عنها في وقت الشدة، لا يحق له أن يتحدث باسمها في وقت الرخاء.



*رئيس فرع المؤتمر - محافظة أرخبيل سقطرى
عضو اللجنة الدائمة الرئيسية
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 23-أكتوبر-2026 الساعة: 02:36 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69023.htm