موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


طيران العدوان السعودي يشن 94 غارة جوية وصاروخًا - إصابة مواطنين في إب.. تسع غارات عدوانية على محافظتي لحج وتعز - الدكتور لبوزة يعزي عبد الكريم منير بوفاة شقيقه - إعلاميون وصحفيون لـ"الميثاق":على الأجيال التمسك بأهداف الثورة وإكمال مسيرة الأجداد - الشريف: المؤتمر يستند إلى " سبتمبر وأكتوبر" في الحضور السياسي والموقف الوطني - الوهباني:ذكرى26سبتمبر مناسبةلاستحضار التاريخ واستخلاص الدروس وليس مجرد مناسبةللاحتفال - مجيديع: ثورة 26 سبتمبر أعادت لليمن قيمتها الحية وللإنسان حريته وكرامته - الخطري: ثورة 26 سبتمبر أعادت للمرأة إنسانيتها وحقوقها المسلوبة - صلاح: الحياة البرلمانية إحدى أبهى ثمار الثورة.. ومحاولات استنساخها باءت بالفشل - الشريف يهنئ رئيس المؤتمر بالعيد الـ64 لثورة 26 سبتمبر -
مقالات
الميثاق نت -

الخميس, 09-مارس-2023
ابتسام‮ ‬القاسمي‮ ❊‬ -
هل‮ ‬صحيح‮ ‬أن‮ ‬القهوة‮ ‬نصف‮ ‬أنثى؟
لو أنّ القهوة وُجدت في العصور اليونانية لعُبدت كآلهة للسعادة و"المزاج"، رائحتها الشهية، مذاقها الذي ندمنه برغم مرارته، والمزاج الجميل الذي تحيلنا إليه، انسلالها إلى قائمة الصف الأول في مشترياتنا، الإجماع على عشقها، كعشق المرأة الذي لا خلاف عليه على مرّ الأزمان‮. ‬
القهوة أنثى؛ بتأنّيها ودلالها وتريثها، فقبل أن تذيقك ثمرتها، أنت مضطر (حال زراعتها) لانتظارها عاماً كاملاً حتى تنمو، ثم تستمر في العناية بها خمس سنوات لتقطف أولى ثمارها، ثم تعيش معك أكثر من مائة عام مثمرة كنوع من الوفاء وردّ الجميل لك. أمّا حين تقوم بتحضيرها‮ ‬لتظفر‮ ‬بنشوة‮ ‬مذاقها،‮ ‬فعليك‮ ‬أن‮ ‬تفعل‮ ‬ذلك‮ ‬بعناية‮ ‬وتركيز‮ ‬بالغين،‮ ‬ما‮ ‬لم‮ ‬تفعل‮ ‬ستباغتك‮ ‬بجام‮ ‬غضب‮ ‬رغوتها‮ ‬حين‮ ‬تغادر‮ ‬وعاءها‮ ‬وتطفئ‮ ‬النار،‮ ‬عقاباً‮ ‬لك‮ ‬على‮ ‬انشغالك‮ ‬عنها‮!‬
هي رفيقة الجلسات الجميلة، وملطفة الأجواء في المناسبات الحزينة، وهي سيدة المشروبات؛ بل ملكتها، وإلا لما أُطلق اسم مقهى أو "قهوة" على الأماكن التي يتجمّع الناس فيها لاحتسائها مهما تعدّدت المشروبات التي تقدمها. كلّ هذا بعد أن واجهت الكثير من المقاومة قبل أن يتمكن عشاقها من الظفر بها؛ فقد حُوربت القهوة في بداية اكتشافها، وحرّمها المفتون المسلمون العثمانيون وعدّوها نوعاً من المسكرات لما لها من قدرة عجيبة على تحسين المزاج، أُقفلت المقاهي وعُوقب أصحابها فاستمر احتساؤها سراً حتى عادت بقوة أكبر.
وبالمثل، تمّ حظر القهوة من قِبل الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية بعض الوقت قبل القرن الثامن عشر، لكنها انتصرت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، واتجهت المواقف الإثيوبية نحو شرب القهوة، وانتشر استهلاكها بسرعة بين عامي 1880 و1886م؛ ويرجع هذا، إلى حدّ كبير، إلى‮ ‬الإمبراطور‮ ‬منيلك،‮ ‬الذي‮ ‬شربها‮ ‬بنفسه،‮ ‬وماتيوس‮ ‬العاشر،‮ ‬اللذين‮ ‬قاما‮ ‬بالكثير‮ ‬لتبديد‮ ‬اعتقاد‮ ‬رجال‮ ‬الدين‮ ‬بأنّ‮ ‬القهوة‮ ‬مشروب‮ ‬للمسلمين‮ ‬فقط‮.‬
أقدم‮ ‬الأدلة‮ ‬المثبتة‮ ‬على‮ ‬شرب‮ ‬القهوة‮ ‬أو‮ ‬معرفة‮ ‬شجرة‮ ‬البن‮ ‬تعود‮ ‬إلى‮ ‬القرن‮ ‬الخامس‮ ‬عشر‮ ‬في‮ ‬الأديرة‮ ‬الصوفية‮ ‬في‮ ‬اليمن،‮ ‬حيث‮ ‬كانت‮ ‬تصل‮ ‬بعشاقها‮ ‬من‮ ‬المتصوفة‮ ‬إلى‮ ‬مراحل‮ ‬عُليا‮ ‬من‮ ‬النشوة‮ ‬الروحية‮..‬
إنّ من جعلوا القهوة معشوقة تُحتَسى هم اليمنيون؛ إذ إنّ أقدم الأدلة المثبتة على شرب القهوة أو معرفة شجرة البن تعود إلى القرن الخامس عشر في الأديرة الصوفية في اليمن، حيث كانت تصل بعشاقها من المتصوفة إلى مراحل عُليا من النشوة الروحية، وترتبط أهم رواية أسطورية لاكتشاف شجرة البن بالصوفي اليمني غثول أكبر نور الدين أبي الحسن الشاذلي، عند سفره إلى إثيوبيا.. تقول الأسطورة إنه لاحظ أنّ الطيور تتمتع بحيوية غير عادية عند تناول التوت (المقصود حبوب البن)، ومن هنا جاء اكتشافها، وتلك الحبيبات ليست بسيطة نهائياً؛ فأنواعها كثيرة‮ ‬تختلف‮ ‬لوناً‮ ‬وحجماً‮ ‬ونكهةً‮ ‬وجودةً،‮ ‬حيث‮ ‬تتعدّد‮ ‬طرق‮ ‬زراعتها‮ ‬والمناخ‮ ‬المناسب‮ ‬لزراعة‮ ‬كلّ‮ ‬نوع‮ ‬منها‮.‬
من بعدها، اشتهر البن في اليمن التي عُرفت بتصدير البن أو القهوة الشهيرة باسم "موكا"، نسبة إلى ميناء المخا التاريخي، حيث كان يتم عبره تصدير البن إلى بقية أنحاء العالم، حتى أنّ أجود أنواع البن وأصنافه الأفضل على مستوى العالم اتخذ من اسم ميناء المخا عنواناً له،‮ ‬فأصبح‮ "‬موكا‮"‬،‮ ‬المشتق‮ ‬من‮ ‬اسم‮ ‬الميناء،‮ ‬ماركة‮ ‬عالمية‮ ‬للبن‮ ‬اليمني‮ ‬الأجود‮ ‬عالمياً،‮ ‬وصار‮ ‬البن‮ ‬الأخضر‮ ‬ثاني‮ ‬أكثر‮ ‬السلع‮ ‬تداولاً‮ ‬في‮ ‬العالم‮ ‬بعد‮ ‬النفط‮ ‬الخام‮. ‬
قِيل: لم يحب القهوة أحد مثل اليمني، في الصباح يتناول مشروب حبوبها، وفي المساء يشرب مغلي قشورها، ويخطط لأفراحه فور موسم حصادها، وبكل حب وعطاء للعالم كله قدّمها.. ثم قرر اليمني أخيراً الاحتفاء بها في يوم خاص بها؛ إذ يحيي اليمنيون، في 3 مارس/ آذار من كل عام، يومهم الوطني "عيد موكا"، أو كما يصفونه "اليوم الوطني لتشجيع زراعة البن" كشجرة وطنية ارتبطت باليمن منذ مئات السنين، كمعشوقة اليمن ورمز لنهضته وحضارته الزراعية، وهوية يُعرف بها اليمني أينما اتجه.

‮❊ ‬نقلاً‮ ‬عن‮ : ‬العربي‮ ‬الجديد
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
ثورة الإرادة اليمنية الواحدة
بقلم/ الشيخ يحيى علي الراعي النائب الأول لرئيس المؤتمر - الأمين العام

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
منْ هوَ العدوُّ الحقيقيُّ للشعوبِ العربيَّةِ الإسلاميةِ في هذهِ المعركةِ الفاصلةِ ؟
أ.د. عبدالعزيز صالح بن حبتور *

مُجرمُ الحربِ / نتنياهو يحلُّ ضيفاً مُكرَّماً على أبو ظبي المُتصهينة
أ. د / عبد العزيز صالح بن حبتور

26 سبتمبر.. ثورة تتجدد في وجدان اليمنيين ومسار نضالهم
فريق ركن د. قاسم محمد لبوزة- نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام

من سبتمبر إلى الوحدة.. ذاكرة وطن ومستقبل أجيال
د. عبدالعزيز محمد الشعيبي

في عشق سبتمبر
د. عبد الوهاب الروحاني

ثورة 26 سبتمبر.. الفجر الذي أعاد رسم هوية اليمن ووجدان أجياله
نبيل الجماعي

رسالة إلى «مارد الثورة».. أين أنت ؟
عبدالسلام الدباء*

قراءة فاحصة في مقال أ.د. عبد العزيز بن حبتور ،،، التعقيبي على تزييف د. ماجد الخزعلي
مُحمَّد الجوهري

هدم صنم الاستبداد
أماني محمد

ثورة 26 سبتمبر الخالدة.. يومٌ بألف عام
حمود صالح العلفي

ما الثورة؟
عبدالرحمن مراد

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)