موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


الصحة تدين استهداف المجمع الحكومي وإذاعة ريمة - 37232 شهيداً منذ بدء العدوان على غزة - رغم أضرارها الصحية.. ملابس "الحراج" ملاذ الفقراء - فِعْلٌ شعبي.. يتحدى صُنَّاع المعاناة..هل تنتصر حسن النوايا على سوء الحرب..؟ - النظام السعودي يفرض مزيداٍ من العراقيل على الحجاج اليمنيين بمشاركة مرتزقته - عدوان أمريكي بريطاني جديد على الحديدة - القوات المسلحة تستهدف مدمرة بريطانية وسفينتين رداً على مجزرة مخيم النصيرات - الخارجية تدين مجزرة مخيم النصيرات - تجاوز حصيلة شهداء غزة 37 ألفاً منذ 7 أكتوبر - الخارجية تدين مجزرة مخيم النصيرات -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 10-يونيو-2024
طه العامري -
إذا كان التاريخ صناعة العظماء فإن العظماء لا يمكنهم القيام بتشكيل أحداث التاريخ بمعزل عن الأفكار التي بها تتشكل أحداث التاريخ ومن خلالها يبرز حَمَلَتها كصُناع للتاريخ وأحداثه..
أعرف الدكتور عبدالعزيز بن حبتور شخصية وطنية عامة تابعت أنشطته ومهامه والتقيته عدة مرات في لقاءات عابرة وفي أماكن عامة، غير أني وحين تلقيت نسخة ألكترونية من (موسوعته) من الزميل والأستاذ العزيز الكاتب والصحفي العزي الصلوي، وجدت نفسي أمام (بن حبتور) غير الذي ظننت أنني أعرفه منذ كان رئيساً لجامعة عدن حتى أصبح رئيساً لحكومة الإنقاذ الوطني في أحلك المراحل التي يمر بها الوطن اليمني، وهي مرحلة الحرب والانقسام والعدوان وتفرق أيادي سبأ للمرة الألف..!
ما حملته الموسوعة من رؤى وافكار تضعنا أمام فيلسوف استثنائي، فيلسوف قدم رؤى وافكار وبرامج وخطط ومشاريع لو أخذنا بها لبلغنا الآفاق وتجاوزنا أرقى دول العالم التي تقدمت بفضل احترامها لعلمائها ومفكريها وفلاسفتها..
البروفيسور عبدالعزيز بن حبتور قدم من خلال موسوعته الفكرية خلاصة الأفكار الإنسانية التي مزجت بين قوانين وتشريعات السماء وبين قوانين وتشريعات الأرض، فجاءت موسوعته وكأنها تختزل نظرية علم الاجتماع لـ(ابن خلدون) والفلسفة السياسية عند (الفارابي)، كما حملت في سطورها من العلوم المعرفية والحضارية ما يجعلها بمثابة خارطة طريق لمن يرغب في بناء وطن متقدم ومزدهر ومستقل وذي كرامة وسيادة.. فكرياً يمكن اعتبار الموسوعة ترجمة لفلسفة (ابن رشد) وأفكاره عن الدولة والمجتمع..
قطعاً من الصعب أن أقف أمام الموسوعة وأعطيها حقها من القراءة المنصفة خاصة أن الموسوعة جاءت في (19) جزءاً تتراوح صفحات كل جزء منها بين 600 و 1200 صفحة في المتوسط، وهذا يعني أن أي قارئ للموسوعة يحتاج لفترة زمنية حتى يتمكن من قراءتها، لكن من يطلع على الموسوعة بطريقة عابرة مثلي فإنه يكتفي بتقييمها من خلال أجزائها وما تحتويها من المواضيع التاريخية والعلمية والمعرفية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وكل ما يتصل بهمومنا الحياتية اليومية والمستقبلية، وأعتقد أن موسوعة البروفيسور عبدالعزيز بن حبتور جاءت مجسّدة لتداعيات واقعنا الوطني وهمومه وتحدياته، وهي عوامل ومظاهر فرضت تحدياتها على المؤلف فسخَّر على إثر ذلك كل طاقاته الإبداعية واجتهاداته الفكرية واضعاً أمام المتلقي الوطني والعربي بصورة كلية آلية منطقية قادرة على إخراج الواقع الوطني والعربي والإسلامي من حالته الراهنة وفق رؤى حضارية وعصرية متكاملة..
أعترف بأن البروفيسور عبدالعزيز بن حبتور أذهلنا بإنتاجه الحضاري والفكري وبهذا الجهد العلمي والمعرفي الذي قدمه للمكتبة الوطنية والقومية والإسلامية وحتى للإنسانية، لما حملته هذه الموسوعة من رؤى فلسفية، رؤى لم تأتِ كنتاج لترفٍ فكري لرجل يجلس خلف مكتبه العالي يسطّر نظريات ترفية، بل إن هذه الموسوعة جاءت حصيلة معاناة وشواهد لرجل انبثق من الواقع الاجتماعي وعاش ردحاً من الزمن معفراً بتراب الواقع ويعيش تداعياته وأحداثه، وبالتالي فإن هذه الموسوعة هي حصيلة معاناة صادرة عن إنسان عاش وما يزال منغمساً في هموم وطنه وواقعه الوطني والقومي والإسلامي، لكل هذا جاءت الموسوعة تعبيراً عن تداعيات اجتماعية، واضعةً الحلول المُثْلى لهذه التداعيات لمن يرغب فعلاً في الإسهام بإخراجنا من شرنقة الأحداث التي نعيشها على المستويات الوطنية والقومية والإسلامية وحتى الإنسانية، إذ لم يترك المؤلف قضية وطنية أو قومية أو إنسانية إلا وتطرق لها بصورة أو بأخرى وعبَّر عنها وتناول طرق وأساليب حلها وهذا ما يجعل الموسوعة بمثابة وثيقة استراتيجية يُفترض التوقف أمامها والإلمام بكل تفاصيلها لمن يرغب فعلاً في إخراج الوطن والأمة من هذا النفق المظلم الذي وضعتنا فيه النخب الفاسدة والانتهازية الباحثة عن فرص الانتصار لمشاريعها الصغيرة والضيقة على حساب المصالح الكلية للوطن والأمة والشعوب المقهورة التي أُجبرت بفعل (كرابيج القهر) على توزيع ولائها وانتمائها لهذه النخب، متخلّيةً عن ولائها الفعلي والمفترَض أن يكون للوطن والأمة وللشعب المقهور وطنياً وقومياً..
وللأمانة التاريخية والأدبية أقول جازماً إن ما قدمه البروفيسور عبدالعزيز بن حبتور يُعد اجتهاداً فكرياً وسياسياً وعلمياً واجتماعياً وثقافياً وأدبياً وحضارياً، غير مسبوق ولم يسبق أن اطَّلعنا على اجتهاد حضاري شامل يناقش هموم الوطن والأمة وعلى مختلف المستويات وبهذه الغزارة والتوصيفات الدقيقة والشاملة التي تعكس وعي الرجل واهتمامه وحقيقة انتمائه الوطني وأمانته العلمية والمعرفية..
رجلٌ قدم رؤى إصلاحية وحلولاً لكل قضايانا الاجتماعية، بكل تواضع ولم يحذُ حذو أولئك الذين تركوا لنا (أساطير عن بطولات وهمية نسبوها لأنفسهم معتبرين أنفسهم أصحاب فضل على الوطن والشعب ولولاهم لما قدر للشعب الحياة وتنفس الهواء؛ مع أن تاريخهم أكثر سواداً وقتامةً من الظلام الدامس)..؟!
تلكم هي قراءتي الأولية عن ملحمة وموسوعة المناضل الوطني والمفكر الإنسان البروفيسور عبدالعزيز بن حبتور الذي يستحق وبجدارة أن تنحني له الهامات على هذا الإنجاز الفكري والحضاري والعلمي والمعرفي والثقافي والاجتماعي الذي أنجزه، وعلى أمل ان أتمكن من القيام بقراءة أكثر توسعاً وشموليةً تفي بهذا الإنجاز وتعطيه حقه من التأمل.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
المستقبل للوحدة
بقلم / صادق بن امين أبو راس- رئيس المؤتمر الشعبي العام

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
الحرية لفلسطين بكل لغات العالم
عبد السلام الدباء

حق طبيعي للناس
أحمد عبدالرحمن

البقية في حياتك
حسن عبد الوارث

المؤتمر.. الحصن الحصين
يحيى الماوري

حرصاً على اليمن
أبو بكر القربي

النخبة التي كانت (2)
د. عبدالوهاب الروحاني

المتغيّرات تتسارع.. والفرص لا تتكرر
أحمد الزبيري

قراءة في سطور عن موسوعة (بن حبتور)
طه العامري

من (التفكيكية)كمعول هدم إلى المقاومة كإعادة بناء.. رؤية في الواقع والمتغيّر
محمد علي اللوزي

بين شارع المصلى وبيت الحَوِش!!
عبدالرحمن بجاش

حتى لا ننسى ذكرى تفجير جامع الرئاسة في اليمن
د. طه حسين الهمداني

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2024 لـ(الميثاق نت)