موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


إغلاق 10 شركات أدوية في صنعاء - إجراءات جديدة للبنوك اليمنية.. وتحذير لمركزي عدن - البرلمان يستعرض تقرير بشأن الموارد المحصلة - وصول 1820 مهاجر أفريقي إلى اليمن في يونيو - “مخاطر الجرائم الإلكترونية على المجتمع اليمني” في ندوة بصنعاء - السعودية تدشّن حرب الموائد على اليمنيين - إيرادات ونفقات صندوق المعلم على طاولة البرلمان - ارتفاع عدد شهداء الدفاع المدني بغزة إلى 79 - ارتفاع حصيلة الشهداء في غزة إلى 38664 - "طوفان الأقصى".. تحوّلات إقليمية ودولية -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 24-يونيو-2024
محمد العلائي -
في كتابه "أحمد الحورش الشهيد المربي"، الصادر عام 1982م، يستعيد الشاعر المقالح بتأثر وإجلال تلك اللحظة المهيبة التي خرج فيها الحورش إلى ساحة الإعدام عام 1948م..
يقول المقالح:
"وفي الميدان ألقى أحمد الحورش نظرة عطف على الجماهير المحتشدة كالأخشاب، وأطلق صرخته الخالدة:
"يا شعبنا العظيم! متى تصحو؟!
كلما ارتفعنا بك شبراً سقطت ذراعاً!".
وامتد سيف الجلاد ليفصل الرأس العظيم عن الجسد النحيل وصعدت روح الشهيد المناضل محلقة في الفضاء وأقدام الجمهور ترتعش من الرعب، والأجساد المزدحمة تهتز كأوراق الخريف".
هذا العبارة المليئة بالعتب اليائس المرير انطلقت من حنجرة رجل نحيل وشجاع كان يقف على بُعد خطوة عن الجلاد الذي يتأهب لقطف رأسه:
"يا شعبنا!
كلما ارتفعنا بك شبراً سقطت ذراعاً!"،
وقد أغرت المقالح فصدَّر بها قصيدته "حكاية مصلوب" التي كتبها عام 1968م، وقام بنشرها في ديوانه الأول "لا بد من صنعاء".
ولكن..
إذا كنتم لا تعرفون، فالمقالح نفسه تعرَّض للسجن وهو في مطلع شبابه،
وفي أي سجن؟ سجن نافع الرهيب!
أي أن للمقالح قصة قصيرة مع السجن في زمن الإمامة، وبالتحديد عام 1953م،
تماماً كما إن للبردوني قصة أطول مع اثنين من السجون الرهيبة: سجن القشلة في ذمار ثم سجن الرَّادع في صنعاء أواخر الأربعينات،
وقبلهما قصة الزبيري في سجن "المشبك" الرهيب بالأهنوم بداية الأربعينات، (وبعد السجن منفى وبعد المنفى رصاصة).
في مقدمة كتابه عن الحورش،
يخبرنا المقالح بإيجاز عن الفترة التي قضاها في سجن نافع وهو في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة من عمره:
"أمضيت أياماً في السجن [يقصد سجن نافع في حجة].
كان الليل الأول رهيباً ومذهلاً.
أحسست بعد الغروب بأن الهواء قد توقف عن الحركة، وأن سقف السجن يضيق... وذهب الليل بطيئا مملا بين النعاس المتقطع والشعور بالاختناق، واستولى التفكير بالهجرة على كل حواسي المضطربة، وتحول كل ما قرأت من شعر ونثر -في ساعات- إلى أوراق يابسة. أدرك كل السجناء عمق الخوف الذي سيطر علي.
وحاول السجين الذي أحيا -في ذهني- أمل السفر إلى مصر أن يهدئ من فزعي، وأن يقنع ثريا كبيرا رمت به الرياح إلى السجن أن يقدم لي بعض المال أستعين به بعد خروجي من السجن للسفر إلى مصر لدراسة الحقوق، وسيكون ذلك المال دينا عليّ أن أرده في شكل كتاب عن حياة ذلك المحسن الكبير ضمن سلسلة عن أبطال الحرية في اليمن.
وقد كان ذلك الرجل الثري ينام في السجن على كنز من الريالات الفضية يستثير بها حنق الفقراء من المساجين ويؤرق حرمانهم، وعندما استمع إلى وجهة نظر زميله عن ضرورة مساعدتي أصابه من الخوف على ماله والقلق على ضياعه أضعاف ما أصابني من الخوف والقلق من ظلام السجن.
حمدت الله أن ذلك الثري غير المحسن كان ضنينا بماله الحبيب ولم يوافق على المجازفة به، حتى لا أبقى مدينا له طيلة حياتي وأضطر تحت وطأة الوفاء والعرفان بالجميل أن أكتب عنه ولو صفحة واحدة في أي كتاب قد أخطه في المستقبل البعيد، وبذلك يظل ضميري مثقلاً بالندم.
كما حمدت الله أيضاً أن منحني الصبر وجعلني واحداً من آلاف الطلاب الذين أكملوا دراساتهم الجامعية والعليا في عصر الثورة، فلا يدينون بما وصلوا إليه من معرفة لأحد سوى للوطن ولدماء الشهداء ولأعلام الحرية الذين صنعوا بتضحياتهم العظمية سلسلة التحولات العظيمة في تاريخ هذا الشعب، فكان حقاً على جيلنا وعلى الأجيال القادمة من بعدنا أن ترد الدين وأن تتذكر أولئك الذين دفعوا حياتهم ثمنا لما نتمتع به اليوم وما سوف نتمتع به غداً من حرية التعليم ومن حرية التفكير والإبداع".
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
المستقبل للوحدة
بقلم / صادق بن امين أبو راس- رئيس المؤتمر الشعبي العام

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
وحدتنا وشراكتنا.. الضمانة الحقيقية
يحيى نوري

العدوان الأميركي - الاقتصادي على اليمن.. ماذا في التداعيات والرد؟
فاطمة فتوني

أيها الباراسي الحضرمي اليماني الوحدوي الصنديد.. وداعاً
أ.د. عبدالعزيز صالح بن حبتور*

"الإمارات".. الذراع الصهيوأمريكي في الشرق الأوسط.. مصر نموذجاً
محمد علي اللوزي

للصبر حدود
أحمد الزبيري

ماقبل الانفجار
أحمد أمين باشا

صاحب ذاكرة الزمن الجوال في ذمة الله
عبدالباري طاهر

مرض لا يصادق احداً
عبدالرحمن بجاش

الرئيس علي ناصر.. وسلام اليمن
طه العامري

مقال صحراوي يخاطب الضمير الغائب.. “لَصِّي النور يا نور”
عبدالله الصعفاني

فرنسا في مهب المجهول.. فاز اليسار فهل يتركونه يحكم؟
بيار أبي صعب

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2024 لـ(الميثاق نت)