موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


إغلاق 10 شركات أدوية في صنعاء - إجراءات جديدة للبنوك اليمنية.. وتحذير لمركزي عدن - البرلمان يستعرض تقرير بشأن الموارد المحصلة - وصول 1820 مهاجر أفريقي إلى اليمن في يونيو - “مخاطر الجرائم الإلكترونية على المجتمع اليمني” في ندوة بصنعاء - السعودية تدشّن حرب الموائد على اليمنيين - إيرادات ونفقات صندوق المعلم على طاولة البرلمان - ارتفاع عدد شهداء الدفاع المدني بغزة إلى 79 - ارتفاع حصيلة الشهداء في غزة إلى 38664 - "طوفان الأقصى".. تحوّلات إقليمية ودولية -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 24-يونيو-2024
موفق محادين* -
كانت التقديرات الأولية تشير إلى أن طوفان الجوع العربي قاب قوسين أو أدنى قبيل اندلاع ربيع الفوضى المعروف بـ "الربيع العربي"، والذي استبق طوفان الجوع بإزاحات معروفة عن المعركة الحقيقية ضد التبعية وتعبيراتها الطبقية والسياسية الفاسدة. وجرى تفريغ هذه المعركة من مضمونها الاجتماعي الوطني تحت عناوين وشعارات شكلية لشرائح من البرجوازية الصغيرة، الطامحة إلى مشاركات نقابية وبرلمانية وحزبية مع الأنظمة التابعة.

لم تكن الحالة العربية المذكورة بعيدة عن الثورات الملونة وفلاسفتها اليهود (سوروس، أكرمان، ليفي، فريدمان... إلخ) وأقلام الاستخبارات الأنغلوسكسونية وظلالها العربية والعثمانية الجديدة والصهيونية وعنوانها، التجريف السياسي، من أجل الفراغ الكبير في الشرق الأوسط، وتحطيم الدول وتفكيك المجتمعات، وصولاً إلى شرق إبراهيمي يمتدّ من الخليج إلى حيفا.

اليوم، مع إفلاس المشروع المذكور، وتداعيات الصمود الأسطوري في غزة، وأزمة خطابات الغرب وسردياته، التي سادت طويلاً، فإن أهم تداعيات طوفان الأقصى المنتظرة والوشيكة، طوفان الجوع الذي يقترب رويداً رويداً، ويؤشر على اجتياحات شعبية جارفة، لن تنفع معها الآلاف المؤلفة من قوى القمع وزبانية الإعلام والسياسة المرتبطة بها.

فالبنية الاجتماعية الاقتصادية للمنظومات القُطرية التابعة استنفدت قدرتها على توفير الشروط الموضوعية لدولة الحق والمواطنة والعدالة، والتي تضاءلت إلى مستوى نظام أو شكل من السلطة الشرطية – الجابية، وتحولت إلى ماكينة شاملة للقمع والفساد والنهب، فضلاً عن افتقارها إلى الاقتصاد والمجتمع المنتجين في إطار سياسة اقتصادية وطنية ترسم وتضع خطوطاً حمراً لا يجوز تخطيها فيما يخص الفقراء والبطالة والحد الأدنى من الخدمات والسلع الأساسية للطبقات الشعبية.

ولعل من أهم سمات هذا الطوفان الوشيك
1- عدم اكتراث الشارع العربي لأحاديث السلطات عن تطوير الحياة، سياسياً وبرلمانياً وحزبياً. فبالإضافة إلى اكتشاف الشارع شكلية هذه الأحاديث كمتطلب من متطلبات المساعدات والقروض الخارجية، وإدراك الجهات المانحة لهذا الطابع الشكلي، فما يسيطر على الشارع العربي ويقلقه على مدار الساعة هو الوضع الطبقي، وليس الأكاذيب الديمقراطية التي تهرب إليها مجموعة من الأنظمة بديلاً وخوفاً من ملاحقة فسادها ونهبها وسياسات التجويع التي تمارسها بحق الطبقات الشعبية.

وما عاد في إمكان أي سلطة تابعة فاسدة إخفاء الحجم المروع للقهر الطبقي والبطالة والتجويع في مقابل ما ترتع فيه هذه السلطات من فساد وملذات على حساب الشعب وقوته وعمله في كل مكان. فنسبة البطالة في معظم البلدان العربية لا تقل عن نصف الشبان في سن العمل، والقيمة الشرائية والأجور المدفوعة لا تكفي الحد الأدنى من الحياة الكريمة، ناهيك بالقليل القليل من الخدمات والسلع الأساسية.

وفي مقابل اتساع التعليم المجاني، الأساسي والجامعي في معظم بلدان العالم المستقلة، فإن أكثر من نصف دخل المواطنين في الوطن العربي بالكاد يغطي نفقات التعليم بعد أن جرى تهميش المدارس والجامعات الحكومية لمصلحة المدارس والجامعات المرتبطة بفلسفة السوق المتوحشة.

كل ذلك غير الانتشار المروّع للمخدرات وتجارة الجنس، وما تكرسه من انحطاط للكرامة والقِيَم، بالتزامن مع انحطاط الكرامة السياسية أمام السفارات الأميركية وإملاءاتها وابتزازاتها.

2- اندماج طوفان الجوع العربي في معركة العالم كله ضد الرأسمالية المتوحشة وفلاسفة السوق والتخاصصية وأدواتها، مثل البنك وصندوق النقد الدوليين، كقاتل اقتصادي متوحش، على حد تعبير أحد موظفيهما الكبار السابقين، جون بيركنز.

ويمكن القول هنا إن التحولات الكبيرة في أميركا اللاتينية وأفريقيا، والسقوط المتتالي لقوى التبعية والجوع والنهب، المرتبطة بالمراكز الرأسمالية وأدواتها، باتت من سمات العصر ودليلاً على افول السياسات الرأسمالية الاستعمارية في العالم الثالث، بل إن بعض الدراسات راح يربط بين الاحتجاجات الطلابية والعمالية في بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على سياسات بلدانها الإجرامية الداعمة للعدوان الصهيوني على غزة، وبين الأوضاع الاجتماعية المتفاقمة حتى في المراكز الرأسمالية نفسها.

كما هو معروف أيضاً، فإن الثورات الكبرى، من الثورة الفرنسية إلى الثورتين الروسية والصينية، كانت ثورات طبقية أدّت دوراً أساسياً في تغيير العالم ونقله من حالة إلى حالة.

3- إذا كانت مجموعة من القوى هربت سابقاً من مواجهة الجوع والقهر الطبقي، عبر إشباع الناس مزايدات كاذبة بشأن تطوير الحياة السياسية بأحزاب كرتونية وبرلمانات تحت السيطرة، فثمة مؤشرات على الهروب من سياسات النهب والتجويع والإفقار إلى افتعال احتقانات طائفية ومذهبية وجهوية لتمزيق وحدة الفقراء وشقها، والإزاحة عن الصراعات الطبقية – الوطنية نحو انقسامات مشبوهة (سُنةً وشيعة، مسلمين ومسيحيين... إلخ).

4- بسبب التقلص والتراجع في فسحة الأمل بشأن الإصلاح الاجتماعي والحد من تغول حيتان السوق والخصخصة وقوى التبعية، ستزداد مساحة العنف الاجتماعي، وقد تتحول إلى مناخات عارمة مع تأكّل القوى السياسية وزيادة مساحات البراغماتية والنفعية لدى شرائحها المتعددة، وهو ما يعني سيطرة العفوية المفتقدة الخبرة السياسية على الشارع العربي.

5- أخيراً، أياً كانت السمات العامة لطوفان الجوع العربي المقبل، فهو أولاً استحقاق تاريخي لا مناص عنه سيوجه ضربة كبيرة إلى قوى التبعية والفساد، كما وجه طوفان الأقصى الوطني ضربة كبيرة إلى قوى الطغيان والشر العالمية.

وهو ثانياً فرصة لقوى المعارضة الوطنية لترميم صورتها وتجديد خطابها وبنيتها، والعودة إلى صدارة الفعل والمبادرة.


* كاتب ومحلل سياسي أردني
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
المستقبل للوحدة
بقلم / صادق بن امين أبو راس- رئيس المؤتمر الشعبي العام

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
وحدتنا وشراكتنا.. الضمانة الحقيقية
يحيى نوري

العدوان الأميركي - الاقتصادي على اليمن.. ماذا في التداعيات والرد؟
فاطمة فتوني

أيها الباراسي الحضرمي اليماني الوحدوي الصنديد.. وداعاً
أ.د. عبدالعزيز صالح بن حبتور*

"الإمارات".. الذراع الصهيوأمريكي في الشرق الأوسط.. مصر نموذجاً
محمد علي اللوزي

للصبر حدود
أحمد الزبيري

ماقبل الانفجار
أحمد أمين باشا

صاحب ذاكرة الزمن الجوال في ذمة الله
عبدالباري طاهر

مرض لا يصادق احداً
عبدالرحمن بجاش

الرئيس علي ناصر.. وسلام اليمن
طه العامري

مقال صحراوي يخاطب الضمير الغائب.. “لَصِّي النور يا نور”
عبدالله الصعفاني

فرنسا في مهب المجهول.. فاز اليسار فهل يتركونه يحكم؟
بيار أبي صعب

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2024 لـ(الميثاق نت)