الميثاق نت: - الذكرى الثالثة والأربعون لتأسيس المؤتمر الشعبي العام كتنظيمٍ وطنيٍّ رائدٍ، انبثق من حوار وطني شاركت فيه كل الأطراف السياسية في الساحة الوطنية، جاءت هذا العام في ظل صعوبات وتحدّيات ومخاطر غير مسبوقة في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني بغزة وكل فلسطين من حرب إبادة وحصار ومحاولة صهيونية لاقتلاعه من أرضه؛ يقابله صمت وعجز عربي رسمي وصل حَـدَّ التواطؤ مع المشروع الصهيوني الذي صنعته القوى الاستعمارية الغربية للهيمنة على الوطن العربي بثرواته الهائلة وموقعه الجيوسياسي، ليتخذ المشروع الصهيوني الاستعماري الغربي أساليب ووسائل تآمرية منذُ وعد بلفور واتفاقية سايكس بيكو وصولاً إلى قيام هذا الكيان عام 1948م، وكانت النكبة التي أدت إلى تهجير غالبية الفلسطينيين من أرضهم على أمل أن تعيدهم الأنظمة العربية في مواجهةٍ لم تكن جادة مع هذا الكيان تحوَّلت إلى هزيمة ونكبة للعرب كشعوب..
هنا ينبغي علينا القول إن نكبة فلسطين هي نكبة للعرب والمسلمين، وإن استعادتها هو انتصار يعيد الاعتبار لهذه الأمة التي وصلت اليوم إلى أسوأ مراحلها.. ودوماً كان موقف المؤتمر الشعبي العام بشكلٍ خاص وموقف اليمن في هذا الاتجاه، وفلسطين وتحريرها كان مبدءاً أساسياً في بناء مشروع المؤتمر الوطني والقومي والإسلامي والإنساني، ويعبّر عن ذلك ميثاقه الوطني، ويتجسد هذا في كل وثائقه وأدبياته..
في هذا السياق وفي ظل ما تتعرض له غزة وأبناؤها من إبادة بوسائل إجرامية فاشية تُستخدَم فيها أحدث وسائل تكنولوجيا القتل الأمريكية والصهيونية، ولا تفرّق بين طفل وامرأة، وبالتجويع التي مشاهدها في القرن الواحد والعشرين تضع علامة استفهام على المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمبادئ الإنسانية التي روَّج لها الغرب وأمام الضمير الإنساني، والأسوأ في هذا كله هو الموقف الرسمي العربي الذي يمكن اعتبار اليمن فيه استثناءً..
إزاء هذا كله، جاء قرار المؤتمر الشعبي العام بإلغاء كل المظاهر الاحتفالية والفعاليات بمناسبة ذكرى تأسيسه الثالثة والأربعين كتعبيرٍ بسيطٍ للتضامن مع إخواننا الفلسطينيين في غزة ومقاومتهم الباسلة وهم يواجهون مأساة لا مثيل لها في التاريخ، تجاوزت الفاشية الصهيونية كل حروب الإبادة التي عرفها العالم.. وانتصار الشعب الفلسطيني هو انتصار لشعوب الأمة خاصةً وأن المشروع الصهيوني بدأ يُظْهِر أبعاده الحقيقية في استباحة المنطقة، ويكفي الإشارة إلى التصريحات والأحاديث حول الحل الصهيوني في تمدُّده من النيل إلى الفرات، بل وربما يتجاوز كل هذا.. وموقف الأحرار من أبناء شعبنا في إسناد ونصرة الشعب الفلسطيني نابع من الوعي بالخطر الداهم، وتجلّياته اليوم في سوريا واضحة، والاستعراض الوقح لنتنياهو لخارطة الكيان الصهيوني ما كان له أن يكون لولا النجاح في ضرب وتدمير الركائز الأساسية وإشغال الأمة في الخلافات والصراعات الطائفية والمذهبية والعِرقية والتي يُفترَض إزاءها من العرب والمسلمين الاستيقاظ؛ وعلى النظام الرسمي العربي أن يرتقوا إلى مستوى الخطر الماحق، وعليهم أن يعرفوا أن المشروع الصهيوني لن يستثني أحداً لو تحقَّق، والتخلّي عن المسئولية التاريخية تفريط بحاضر الأمة ومستقبلها.. والتاريخ لا يرحم. |