موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


الخارجية: لدينا الحق بالرد على نشاط العدو - قيادات مؤتمرية: كل عضو معني بالدفاع عن التنظيم والتصدّي للدعوات المشبوهة - صحفيون وإعلاميون لـ"الميثاق": الثورة اليمنية تحرر من الاسبتداد والاستعمار والوصاية - العدو يقصف 6 محافظات بـ58 غارة - القوات المسلحة تنفذ عملية نوعية في شرورة - عبدالسلام: صنعاء ترحب بكل أبناء الوطن - نائب وزير الخارجية لـ"غروندبرغ": مستعدون لتحقيق السلام العادل - 73 سفينة عبرت باب المندب خلال 48 ساعة - توزيع 6500 أسطوانة غاز مجاناً بالحديدة وتعز - 129 غارة عدوانية على 7 محافظات -
حوارات
الميثاق نت -

الإثنين, 31-أغسطس-2026
حاورها: رئيس التحرير -
في حوار خاص مع «الميثاق»، تقدم الناشطة الحقوقية أماني محمد قراءة نقدية لواقع المرأة اليمنية، متجاوزة التفسيرات التقليدية التي تختزل تراجع حضورها في العامل الاجتماعي أو النظرة الذكورية وحدها، لتضع القضية في سياق أوسع يرتبط بتراجع الدولة والمؤسسة، وانغلاق المجال العام، وغياب معيار الكفاءة والاستحقاق..
متحدثةً بصراحة عن فجوة التمثيل وصناعة القرار داخل الأحزاب، وتحول كثير من منظمات المجتمع المدني إلى أدوار إغاثية..
وفي رؤيتها لخريطة الطريق، تؤكد أن المرأة اليمنية لا تحتاج إلى مزيد من الأطر والشعارات بقدر حاجتها إلى «حد أدنى وطني مشترك» وميثاق جامع يحول تعدد الأصوات والكفاءات إلى كتلة حيوية قادرة على المشاركة في صناعة السلام والمستقبل، بوصفها شريكًا كاملًا في المسؤولية الوطنية، لا مجرد صاحبة حصة أو مستفيدة من برامج التمكين.

تفاصيل تستحق القراءة في سياق الحوار التالي :

* كيف تشخصين التحول الفارق في موقع المرأة اليمنية بعد أن انتقلت من التواجد المشهود في مراكز القرار التنفيذي وقيادة المصالح الحكومية إلى الانكفاء التام أو الحضور الصوري؟
المرأة اليمنية ليست طارئة على المجال العام، ولم يبدأ حضورها مع المنظمات الحديثة؛ فقد عرفت قبل الوحدة مسارات سياسية ومؤسسية مختلفة في الشمال والجنوب، وبرزت في التعليم والعمل العام والإدارة والتنظيم السياسي، كما تحفظ ذاكرة اليمن نماذج نسائية ارتبطت بالسلطة وصناعة القرار. لذلك لا أرى تراجعها اليوم فقدانًا للكفاءة، بل نتيجة تراجع الدولة والمجال العام وغلبة منطق النفوذ والقوة على منطق المؤسسة والاستحقاق. فقضية المرأة ليست منفصلة عن سؤال الدولة اليمنية؛ فحيثما تراجعت الدولة والمؤسسة والاستحقاق، تراجع حضور المرأة والرجل معًا، وحيثما عادت الكفاءة والقانون والمواطنة إلى مركز الحياة العامة، يصبح تمكين المرأة نتيجة طبيعية لبناء الدولة لا منحة من أحد.

* كافحت النساء لسنوات في الأحزاب والتنظيمات السياسية لتحقيق نسبة التمثيل المحددة، لكن أفرزت الحرب إغلاقًا واسعًا للمجال العام. هل تعتقدين أن الأحزاب استخدمت الملف النسوي كواجهة تجميلية فقط واستغنت عنه بمجرد تحقيق مصالحها وإنجاح زيفها على الرأي العام؟
لا أضع جميع الأحزاب في خانة واحدة، لكن التجربة كشفت فجوة بين التمثيل وصناعة القرار. أحيانًا تُستحضر المرأة لإثبات الانفتاح واستكمال الصورة، بينما تبقى دوائر القرار مغلقة أمامها. فالتمكين الحقيقي لا يقاس بعدد النساء في الصفوف الأمامية، وإنما بقدرتهن على التأثير في القرار وصناعة السياسات وتحمل المسؤولية والمساءلة. وفي المقابل، علينا نحن النساء أن نتحمل مسؤوليتنا؛ فلا يكفي أن نطالب بمقاعد في المشهد السياسي، ثم ننتظر من الآخرين أن يصوغوا لنا رؤيتنا. المطلوب أن تأتي المرأة برؤية ومشروع وطني واضح وأولويات محددة، لتكون شريكًا في صياغة المشروع الوطني لا مجرد طرف يطالب بحصة فيه.

* حتى على مستوى منظمات المجتمع المدني — التي كانت ملاذًا للفاعليات النسوية — كيف ترين مظاهر انكفاء دور هذه المنظمات وتحولها من أطر صناعة تغيير وسياسات إلى مجرد قنوات لتوزيع المساعدات والعمل الإغاثي الميداني؟
لا أرى أن الإغاثة انتقاص من دور المنظمات النسوية؛ فالحرب فرضت إنقاذ الإنسان، وكانت المرأة في مقدمة المستجيبين. لكن لا ينبغي أن تستكين منظماتنا لهذا الدور أو تسمح بأن يصبح سقفًا لطموحها. فالتجربة اليمنية أثبتت أن النساء قادرات على المبادرة والمناصرة والتأثير المجتمعي، لا مجرد تقديم الخدمة. المطلوب أن نستعيد دور المجتمع المدني كقوة تنتج المعرفة، وتدافع عن الحقوق، وتشارك في صناعة السياسات والحلول الوطنية، بالتوازي مع واجبها الإنساني. فالمنظمة التي تقدم المساعدة للإنسان اليوم، ينبغي أن تسأل أيضًا عن السياسات التي تمنع تكرار احتياجه غدًا.

* التجأت العديد من الناشطات والقياديات إلى شبكات التواصل الاجتماعي لاستعادة الصوت المفقود. إلى أي مدى نجحت المرأة اليمنية في استغلال هذا الفضاء المفتوح لإيصال تطلعاتها وتغيير الرؤية النمطية القائمة على الانحصار في دور الضحية لدى المؤسسات الدولية؟
استطاعت المرأة اليمنية عبر الفضاء الرقمي أن تستعيد جزءًا من حقها في التعبير والوصول إلى المجال العام، وأن تكسر الصورة النمطية التي تختزلها في دور الضحية. لكن المشكلة أن حرية التعبير الرقمية لا تتحول تلقائيًا إلى مشاركة سياسية أو نفاذ إلى القرار؛ فغياب الضمانات المؤسسية، وضعف الحماية القانونية من التشهير والابتزاز، والاستقطاب الرقمي، والفجوة بين الصوت والمساءلة، كلها تحد من أثرها. لذلك المطلوب ألا يكون حضور المرأة الرقمي مجرد مساحة احتجاج، بل امتدادًا لحقها في المشاركة وصناعة السياسات. كما ينبغي التمييز بين خطاب ينبع من الواقع والاحتياجات الوطنية، وخطاب يستعير أجندات ومفاهيم من الخارج دون مواءمتها مع خصوصية اليمن؛ فالصوت المؤثر هو الذي يجمع بين الوعي بحقوقه والانتماء إلى واقعه الوطني. ومن أخطر ما يمكن أن نفعله بالمرأة اليمنية أن نحصر صورتها في الضحية؛ فهي صاحبة قدرة ومسؤولية، وليست مجرد مستفيدة من برامج التمكين.

* رغم الإمكانيات العلمية والمهنية للعديد من الأكاديميات والمتخصصات اليمنيات، نلاحظ أحيانًا ضجيجًا رقميًا لا ينعكس إلى مكاسب حقيقية على الأرض. ما الخلل في الآلية التي تُدار بها الحركات الرقمية النسوية اليمنية؟
أرى أن الخلل ليس في حضور المرأة رقميًا، بل في غياب الحلقة التي تصل الصوت بالفعل المؤسسي. لدينا كفاءات وأصوات مؤثرة، لكن كثيرًا من المبادرات تبقى مرتبطة برد الفعل والموسم والمناصرة الفردية، بدل أن تتحول إلى رؤية وأهداف وأدوات ضغط وقياس نتائج. كما أن التشظي والاستقطاب يبددان الجهد. لذلك نحتاج إلى الانتقال من صناعة المحتوى إلى صناعة الموقف، ومن الحملة إلى التراكم، ومن الصوت الفردي إلى عمل جماعي يمتلك مشروعًا وطنيًا قابلًا للتنفيذ. فالمطلوب ليس أن يكون صوت المرأة أعلى فقط، بل أن يكون أكثر تنظيمًا وقدرة على تحويل هذا الصوت إلى أثر مؤسسي.

* يوجه اتهام حاد للإطارات والتكتلات النسوية القائمة حاليًا بالضعف والارتهان للأجندات الخارجية أو التشظي الأيديولوجي. هل أنتِ مع هذا القول؟
التفرقة والتشتت والتشظي أدوات ارتهان. ومع ذلك لا أؤيد إطلاق هذا الحكم على الجميع؛ فالتعاون الخارجي ليس ارتهانًا بذاته، والاختلاف الفكري ليس تشظيًا سلبيًا. لكن الخطر يبدأ حين تغيب الأجندة الوطنية الجامعة. فعلينا أن نفرق بين شراكة دولية تقوم على الندية وتبادل المصالح، وبين تبعية يصبح فيها الخارج مؤثرًا في تحديد الأولويات والقرار. المشكلة ليست في التعاون مع العالم، بل في التعامل معه من مواقع مجزأة تفتقر إلى رؤية وطنية جامعة؛ فالدولة القوية تتعاون من موقع الندية، أما التشظي فيفتح أبواب التبعية.

* من وجهة نظرك، كيف تفسرين هذا التراجع وغياب الصوت النسوي النافذ والجامع في أحلك الظروف التي تمر بها البلاد؟ هل يعود اختفاء الصوت النسوي الفاعل إلى القمع المباشر والمخاطر الأمنية الصارمة على الأرض، أم إلى أزمة قيادة داخل هذه الأطر؟
أرى أن التراجع نتاج تداخل القمع مع الاستنزاف وأزمة التنظيم؛ فالحرب ضيّقت المجال العام ورفعت كلفة الظهور والعمل، ودفعت كثيرًا من النساء إلى معركة البقاء وإعالة الأسرة، لكنها كشفت أيضًا هشاشة الأطر وتشتت الجهود. واليمن لا تفتقر إلى الكفاءات والقيادات النسائية، بل إلى قاعدة جامعة ورؤية وطنية مشتركة تحوّل تعدد الأصوات من مبادرات متفرقة إلى قوة جماعية مؤثرة في القرار. كما أن معالجة هذا التراجع لا تكون بإحلال تمييز مضاد، وإنما بإعادة بناء معيار عام يقوم على الكفاءة والاستحقاق، بحيث تصبح المرأة شريكًا كاملًا في المسؤولية الوطنية، لا استثناءً يحتاج إلى تبرير حضوره.

* هناك تجارب نسوية عربية ودولية ملهمة نجحت في فرض أجندتها في ظروف النزاعات والخروج بميثاق نسوي موحد. ما الذي يمكن للمرأة اليمنية من خلاله مواجهة التحديات الراهنة التي فرضتها الحرب، أسوة بالعديد من التجارب الناجحة للنساء في مناطق الحروب والصراع؟ ولماذا تفشل المرأة اليمنية في إنتاج نماذج محلية متماسكة، خاصة على صعيد رفع معارفها ومهاراتها المتصلة بالإنتاج المنزلي لرفع مستوى دخلها؟
لا أعتقد أن المرأة اليمنية عاجزة عن إنتاج نماذج ناجحة؛ المشكلة أن كثيرًا من المبادرات تبقى فردية ومتفرقة ولا تجد طريقها إلى التراكم والتوسع. كما أن التدريب كثيرًا ما ينفصل عن التمويل والسوق والتسويق، فتظل المهارة بلا دورة اقتصادية مكتملة. المطلوب الاستفادة من التجارب الناجحة بما يلائم خصوصية اليمن، وبناء شبكات وتعاونيات تربط المعرفة بالإنتاج والتمويل والتسويق، لتحويل المبادرات الفردية إلى منظومة تمكين مستدامة. والأهم أن ننتقل من مفهوم المساعدة إلى مفهوم الإنتاج، ومن المستفيدة إلى الشريكة اقتصاديًا، بما يحفظ للمرأة استقلالها وقدرتها على صناعة دخل مستدام.

* رغم الدور المحوري الكبير الذي لعبته المرأة اليمنية بمجهوداتها الذاتية وبعيدًا عن المأسسة، ما زالت النظرة الدونية والنمطية الذكورية تحكم التقييم الاجتماعي. ما هي أسباب استمرار هذه الثقافة وقدرتها على إعادة تجديد نفسها رغم تبدل الظروف؟
استمرار النظرة النمطية لا يعني أن المجتمع لم يتغير، بل أن بعض البنى الثقافية أقوى من سرعة التغيير القانوني والمؤسسي؛ فهي تعيد إنتاج نفسها داخل الأسرة والتعليم والعمل والسياسة والإعلام. كما أن ضعف الدولة وسيادة منطق القوة يعززان الأدوار التقليدية. ومواجهتها لا تكون بمعركة مع الرجل، ولا بإنتاج تمييز مضاد، بل بإعادة بناء معيار اجتماعي يقوم على الكفاءة والاستحقاق، بحيث تُرى المرأة كشريك كامل في المسؤولية الوطنية، لا كاستثناء يحتاج إلى تبرير حضوره. والمطلوب أن يصبح القانون والمؤسسة أقوى من النوع الاجتماعي، وأقوى من النفوذ والانتماء والواسطة.

* أخيرًا، لو أردنا صياغة خريطة طريق واقعية لتجاوز هذه الأزمة: ما هي الخطوة العملية الأولى التي يجب على النساء اليمنيات القيام بها لإعادة بناء كتلة حيوية تفرض نفسها على طاولة السلام وصناعة المستقبل؟
أرى أن الخطوة الأولى ليست إنشاء إطار نسوي جديد يضاف إلى الأطر القائمة، بل التوافق على حد أدنى وطني مشترك. تلتقي النساء من مختلف المجالات والتوجهات حول ميثاق يحدد القضايا التي لا خلاف عليها: الدولة والقانون، السلام، المشاركة السياسية، التمكين الاقتصادي، وحماية الحقوق، ثم يتحول إلى برنامج عمل وآلية تنسيق ومساءلة. ولا أريد لهذا الميثاق أن يتحول إلى وثيقة للمطالبة بحصة من السلطة، بل إلى رؤية نسوية وطنية تسأل أيضًا: أي دولة نريد؟ وما معايير الوصول إلى مواقع القرار؟ وكيف نضمن أن تكون الكفاءة والاستحقاق والمواطنة هي أساس المشاركة؟ فالكتلة المؤثرة لا تُبنى بكثرة الأسماء، بل بوحدة الرؤية والقدرة على تحويلها إلى فعل.


أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "حوارات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
التأسيس والمسؤولية التاريخية
بقلم / صادق بن امين أبو راس- رئيس المؤتمر الشعبي العام

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
9 سبتمبر.. يومٌ أممي لحماية التعليم أم يومٌ آخر لفضح ازدواجية الأمم المتحدة؟
توفيق عثمان الشرعبي

معادلة اليمن.. والخيار للنظام السعودي
أحمد الزبيري

الإلياذة اليمنية
محمد شبيطه

اليمن أكبر من الجميع
عبدالسلام الدباء *

هل يكون "المؤتمر العام الثامن" للمؤتمر بوابة التجديد المؤسسي؟
أماني محمد

اليمن بين منطق الدولة ومنطق الغلبة
فيصل بن أمين أبو راس

أين يدي؟!
د. غازي القصيبي

الميثاق نورٌ لا ينطفئ
عبدالقادر عبدالله الصوفي *

هيئة الأوقاف تخرّب مسجد العلمي
مطهر تقي

الاعتماد يا قوم مسؤولية
د. ناصر الدحياني

رجل غير كل الرجال
عبدالرحمن بجاش

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)