
|
|
| |
|
مُحمَّد الجوهري - لعلها المرة الأولى التي أقراء فيها لدولة البروف / عبد العزيز بن حبتور مقال يحتوي جدل ومحاججة ساخنة بهذا المستوى، يبدو ان ما سمعه من لسان المدعي بهتاناً علماً ومعرفة بتاريخ البشرية ماجد الخزعلي قد استفز دولته الى ابعد مدى، وذلك فيما خص تشكيكه أقصد هنا الخزعلي) في انتماء الشعب اليمني للعروبة وانتماء العرب لليمن ارض وشعب هما مهد ونسب أصيل للأمة العربية، وفق شهادات لا تعد ولا تحص تؤكد حقيقة انتماء كل منهما للآخر ليأت هذا الخزعلي ينكر علينا ذلك، بحسب هرطقات وبهتان لا يرتق ليُشكل دليل يُعتد به لدحض الحقائق الثابتة في اسفار التاريخ منذ الآف السنين، وذلك بموجب النقوش والآثار واللقى التاريخية في كبريات متاحف العالم الوازنة في الحكم على مصداقية محتوياتها ...
كرجل دولة وسياسي رصين وقامة وطنية باذخة في كفاحيتها الثورية فهو شديد الفخر والاعتزاز بانتمائه اليمني، كما انه شديد الاهتمام والولع في تسقط اخباره واحداثه وحوادثه بشغف بل وعشق كذلك، من خلال قراءة التاريخ من أمهات الكتب والمخطوطات والاسفار وكل ما يخصه من حقائق لمناقشات تحملها الندوات والمحاضرات وغيرها من الفعليات في المجال، بل انه كذلك حريص على تجميع ما استطاع اقتنائه منها لحفظها في تلك الدار التي شيدها خصيصاً ليس للحفاظ عليها فحسب بل وجعلها في متناول الباحثين وطلاب الدراسات العليا، وهي مؤسسة دار بن حبتور الخيرية للتوثيق والدراسات) وسنضع لكم في اسفل القراءة هذه رابط الموقع الالكتروني للمؤسسة لمن رغب في زيارتها والاطلاع على موجوداتها، لذلك يمكن تفهم سبب استيائه وغضبه ودافعه لكتابة هذا المقال التعقيبي على تخرصات إفك الخزعلي ذلقه على عواهنه وصدف ان شاهده دولته على غير تقصد منه في رؤية ذلك الحوار البائس ...
اعتقد ان ما سلف من مقدمة وتمهيد لقرائتنا هذه يكفي في صورة المشهد العام لتداعيات كتابة مقال صديقي أ.د. عبد العزيز بن حبتور، لذلك اسمحوا لنا بالولوج في تفاصيله التي ليس بمقدورنا تغطيتها كلها فالكاتب حشد الكثير من الاستدلالات والشواهد واحداث التاريخ ليدحض إفك وبهتان هذا الخزعلي التعيس والذي من الجلي انه كان يهرف بما لا يعرف ...
بعنوان مباشر بداءه بعبارة "الخروج من الجسد العربي" وختمه بجملة "أزمة الانتماء في زمن التحالفات"، وهو لعمري عنوان ذكي يدفع القارئ العادي لقراءة المقال دفعاً ولو من باب الشجن للعلم بمحتوى ما سطره الكاتب، فما بالكم بالقارئ اللبيب الذي سيمحص بكل سطر من اسطر المقال .. كما ان الكاتب ولج في مقاله مباشرة ولوج المعاتب والناقد للإنزياحات المغادرة للسرب !! لاحظوا معي هنا لم أقل للقطيع فهناك فرق يفهمه اللبيب، يشير الكاتب الى الحدث الجلل الذي يشغل عقول ووجدان احرار العالم وغير الاحرار من المتغطرسين واهل التنمر كذلك، وهي الحرب العدوانية الغادرة التي شناها العدوين الصهيوامريكي على الشعب الإيراني الشقيق، وما كان من رد إيراني قاصف عاصف وتدميري على الصهاينة بفلسطين المحتلة زلزل الأرض تحت اقدامهم وفوق رؤوسهم، وعلى القواعد الامريكية في عدد من الدول العربية التي انطلقت منها غارات ذلك العدوان الهمجي الغادر منزلاً فيها الكثير من التدمير والاحراق للعتاد والعديد من جنود العدو .. وليس هناك من رجل رشيد إلا وهو منشغل بمتابعة اخبار الحرب على إيراني ومآلاته المتخيل منها وغير المتخيل، وكأن حديث الخزعلي والبرنامج مع القناة التي استضافته في هذه الاثناء هدفهما إلهاء متابعيهما وابعادهم عن متابعة اخبار العدوان الصهيوامريكي، وعدم التفاعل التضامني مع الشعب الإيراني الشقيق استنكاراً وشجباً للمعتدين على جرائمهم ... منتقلاً الى اهتمام الراي العام العالم بمتابعة تداعيات ونتائج تلك الحرب العدوانية وتأثيرها السلبي على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية في جل بقاع الكوكب بما فيها الأراضي الامريكية ذاتها، وذلك بحكم التشابكات والترابط في الاقتصاد العالمي وما سيشهده من ارباك وتعطيل لسلاسل الإنتاج تصديرا واستيرادا في مختلف دول العالم .. لاحظ معي عزيز القارئ الكريم كم استغرقنا ذلك الولوج المباشر في التعقيب تقريباً صفحة ونصف من الكتابة، لذلك افصحت لك بصعوبة تغطية غالبية المقال الذي يمتد على مساحة عشر صفحات تقريبا بسبب استفزاز الخزعلي لدولة البروف كاتب المقال، ولأهمية ما احتواه ذلك الحشد الذي تعب الكاتب في صفه على تلك المساحة التي اشرنا انها عشر صفحات فلابد من قراءة المقال الأصلي بصرف النظر عن قرائتنا التي لن تغنيك عن ما أورده الكاتب بمقاله من نوادر خبرية وجواهر سردية ...
فالقراءة الفاحصة هذه تتوخى الإضاءة على الجوانب التي من المفترض انها تستلزم الإحاطة بها توضيحاً لإجمال الكاتب بالنص او الغمز والمز تأدباً احياناً، واحياناً أخرى موارةً بين السطور لمضامين شائكة يدسها الكاتب بذكاء سياسي حتى لا يكن التناول تسطيحياً، فتلك هي الحاجة من القراءة الفاحصة وليس (تفسير الماء بالماء) .. وبالمناسبة نجد ان الكاتب الثوري وطنياً وقومياً بل وأممياً بلاشك كذلك، وبحكم هذه الخلفية فقد رأيناه حين ذهب الى التنكيل برأس محور الشر والغطرسة، ذلك الجالس على كرسى الحكم في البيت الأبيض "ترامب" واصفاً إياه بالرئيس الكذوب من كثرة ما يطلقه من فريات وافك بواح، من خلال تصريحاته الإعلامية او تغريداته على منصته الخاصة تروث مشيال) في اليوم الواحد عشرات المرات من الاخبار الكاذبة الفك نيوز)، ومعه طاقم مستشاريه ومعاونيه الذين استقدم جلهم من زملائه في "كار السمسارات العقارية وغير العقارية" والذين يتجاوز كذبهم احياناً كذب رئيسهم، بهدف ايهامه بانه صادق فيما يقوله ومحق فيما ذهب اليه من إجراءات وصائب فيما اتخذه من قرارات، كونه اول رئیس امریکی جاء من خارج ما يسمونه (بالإستبلشمنت الملاء المقرر للسياسات بالبيت الأبيض في USA .. اما تفاصيل مجيئه وفوزه في الانتخابات الرئاسية الامريكية فذلك موال طويل وقصة ليست غرائبية، لكنها مشوقة بالفعل فقط ان السياق هنا لا يحتمل التعرض لها او تناولها وليس هذا المكان المناسب لسردها، لكننا نعدكم اننا سنتحين الفرصة المناسبة لتناولها كاملة في قادم الايام بعون الله سبحانه وتوفيق رضوانه ....
ويسترسل الكاتب الحصيف في سرده الموضوعي ليقدم لنا مقاربة ذكية بين سلوك "ترامب وفريقه وبين الفريق الإيراني المقابل قائلاً بالنص: ويستمع ذلك الرأي
العام لتصريحات وازنة للقيادات السياسية، والعسكرية، والأمنية، والإعلامية الإيرانية التي ترد على جميع وسائل الإعلام العالمية المساندة، والمتعاطفة مع العدوان الأمريكي الصهيوني ، تردُّ الحُجَّةَ بالحُجَّةِ، والدليل بالدليل وتُصبّح المعلومات المزيفة التي تُطلقها تلك الوسائل الإعلامية العربية والإسلامية، والأجنبية المتصهينة، والجبهة الإعلامية لا تقل شراسة، وتأثيراً وأهمية وحضوراً في المشهد اليومي، وتأثيرها في المستهلك الإعلامي العربي، والمسلم المستهدف، التي وصل ضحاياها بالملايين وعشرات الملايين الذين تم تجهيلهم بتلك الأخبار المفبركة الكاذبة المضللة . ، ويواصل تلك
المقربة ولكنه هنا ينقض على الخزعلي بذاته شحماً ولحماً حيث نجده يقول كذلك بالنص: اليتخيل
معي القارئ اللبيب ذلك المشهد الإعلامي السياسي الصاخب، ويظهر لنا الكاتب العراقي / ماجد الخزعلي، وهو باحث في الأديان والحضارات التاريخية، كما تشير علينا سيرته الذاتية، والمُؤلّف للعديد من الكتب والمجلدات التاريخية العالمية ، ومنها إنجاز مجلدين عن الحضارة اليمنية ، نجده يبرز لنا من على عدد من القنوات الفضائية العربية والأجنبية ليبشرنا فجأةً ببشارة مستغربة يقول فيها أن اليمنيين، والحضارات اليمنية ليست لها علاقة بالعروبة مطلقاً، وأنها حضارة يمنية منفصلة عن الحضارات العربية ، وجاءتْ عُروبة اليمنيين منذ أن نزلت الرسالة المحمدية الإسلامية فحسب، أي أن اليمنيين قد أصبحوا عرباً منذ 1448 هـ فحسب، وما قبلها فهم غرباء ولا صلة لهم بالعروبة والعربية كما يدعى.
هذا الاستنتاج الخزعلى الناكر لعروبة اليمن ينضح غرابة علمية، وتاريخية، ودينية، ومنطقية، ورُبَّما ينتاب الحنق الشخصي كل يمني، وعربي يستمع إلى تلك الكلماتِ والجُمل والعباراتِ التي أطلقها" ماجد الخزعلي "جزافاً، وألقى الكلام على عواهنه، والدليل الوحيد اليتيم الذي ساقه لنا الخزعلي "بأن الحضارة اليمنية - ووفقاً للنقوش، والكتابات المسندية، والخطّ الزبوري - لا تدل على أن : حضارات سبا، وحِمْيَر، وأوسان، وقَتَبانَ ، ومَعينَ / مصر، وحضرموت، بأنها ذات صلة بالحضارة
العربية. ) ، هذان الإقتباسان كان من الضروري ايرادهما بالنص حتى يعلم القارئ الكريم كم القهر والغضب اللذان اصابا كاتب بتلك المواصفات الاخلاق التي سبقت الإشارة لهما بعاليه، اما بقية الحجج والأسانيد التي حشدها الكاتب في مقاله التعقيبي هذا فسوف ننتقي منها ما قدرنا انه يفضح بهتان وإفك الخزعلي البواح...
أهم الشواهد والحجج والأسانيد هي:
لا اعلم لماذا لم يعتمد الكاتب عدد من شعراء اليمن في العصر الجاهلي كدليل لعروبة اليمنيين ومعلقات بعضهم هي اصدق دليل لعروبة اليمن ..!!؟؟؟
مع اشارته الى الشاعر الفيلسوف "أبو العلاء المعري" الذي سكنت قبيلته (معرة النعمان) وهي قبيلة غسانية هاجرت من اليمن الى بلاد الشام، ومعها قبيلة اللخميين التي هاجرت الى العراق بعد خراب سد مأرب، لكنه أشار الى قبيلة بني هلال التي هاجرت الى بلاد المغرب وشمال افريقيا بصورة عابرة فقط. ...
أولاً :حجة التاريخ اليمني الحميري الموثق، وهو / سيف بن ذي يزن الحميري، هَذِهِ الشَّخصيَّةُ لشيوع ذكرها في التاريخ اليمني والعربي 574 - (516) م، فهو ينتمى إلى قبيلة وحضارة حمير اليمنية الكبيرة .. وقد قدم سرداً موجزاً عن الملك سيف ابن ذي يزن ...
ثانياً:
الأنصار قبيلتي الألأوس + الخزرج واللتان تزوج منهما "سيدنا إسماعيل ابن سيدنا إبراهيم عليهما السلام" وسكنتا يثرب "المدينة المنورة" واستقبالهم النبي المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين باللسان العربي المبين . ...
ثالثاً : إسلام اليمانيين ودورهم المحوري في الفتوحات الإسلامية ... ولم يغفل الكاتب عن تقديم سرداً مكثفاً دور اليمنيين في الإسلام والفتوحات الإسلامية .
رابعاً : الأثر الأكاديمي وشهادات الصروح العلمية العربية الوازنة بتأكيد عروبة اليمنيين شارحاً تجروبته الشخصية في التحقق من صدق الروايات والسرديات المؤكدة ... ويمنية العرب العروبة اليمنيين كما هي يمنية العرب
خامساً : الهجرات اليمنية القديمة وبُناةُ العواصم التاريخية في بلدان الفتح الإسلامي ... وكالعادة لم ينس تقديم شرح مفصل عن أدوار اليمنيين في اعمار أمهات العواصم العربية والإسلامية حيثما حطت رحالهم ....
سادساً : الشواهد والرموز اليمانية الممتدة عبر الأقطار التي فتحها المسلمون شرقاً وغرباً وحيثما نزلوا ... متبعاً ذلك بشروحات توضيحية مفحمة اقحم السياسة في ثناياها بلباقة وسلاسة مشهود له فيها...
سابعاً : عن العقد الفكرية ومركب النقص لدى مشكّكي التاريخ ودحض الحق بالباطل ... وهنا تفنن في توظيف علم النفس + الفلسفة وعلم الجمال، تنكيلاً بالخزعلي وكل من عام عومه ... وهذا التلخيص كما أوضحت لا يغن عن قراءة النص الأصلي للمقال (أكررها ثانية) للقارئ الكريم الذي أظن انه سيشكرني لصدق النصيحة ...
الخلاصة:
هنا لا تحتاج الخلاصة غير النسخ ولصق لروعتها لكنه انقصها حينما أشار للاحاديث النبوية الشريفة، ونسي ذكر السور الآيات القرآنية المجيدة لربما رأفة بالخزعلي ....
اليمانيون ينصحون أشقاءهم العرب بأن يقرؤوا التاريخ جيداً، ويتذكروا أدوار اليمانيين العظماء من خلال الأحاديث الشريفة المطهرة لرسولنا الأعظم محمد بن عبد الله" صلى الله عليه وسلم " التي تزيد على أربعين حديثاً، لم يحظ بها شعب، ولا أمةً كاليمنيين الذين من الله عليهم بأحاديث رسوله الكريم، وليتأملوا اليوم وفي هذا الصراع الوجودي الدائر بين اليمنيين مع العدوّ الأمريكي الإسرائيلي الصهيوني ، ودور اليمن وشعبه العظيم في دعم محور المقاومة لنصرة أهلنا في فلسطين المحتلة من قبل العدوّ الصهيوني ، وفى مقارعة ومنازلة، ومقاتلة هؤلاء المستكبرين العصاة في عالمنا اليوم، ألا تتذكرون المقولة التي تقول : ما أشبه الليلة بالبارحة يا هؤلاء القوم.....
ذلك هو مبلغ قدرتنا وجهد استطاعتنا من الإحاطة بقرائتنا هذه التي نرجو ان تنال بعضاً من رضاكم أيها الاماجد الكرام، بالرغم من شعوري بشيئ من القصور لربما مرجعه الى المرتقى التصاعدي في قدرات صديقي دولة البروف عبد العزيز بن عمي صالح بن احمد بن حبتور، التي أصبحت أكثر صعوبة وتعقيد بل وشائكة في بنى تناولاتها المركبة في انزياحات واضحة نحو الرمزية بحصافة بلاغية ...
والله ولي التوفيق والرشاد ،،،
*جامعة عدن |

| |
|
|
|
|
|
|
|
تعليق |
إرسل الخبر |
إطبع الخبر |
معجب بهذا الخبر |
انشر في فيسبوك |
انشر في تويتر |
|
|
|
|
|