موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


البطالة.. حكاية وجع طويل - "قراءة اقتصادية" ثورة سبتمبر والتحولات الاستراتيجية والتنموية في اليمن - كيف نستفيد من تجربة واحدية الثورة سبتمبر وأكتوبر؟ - نائب رئيس المؤتمر يواسي آل المنتصر - التصدي لتشكيلين قتاليين سعوديين في أجواء محافظة تعز - رئيس المؤتمر يعزي بوفاة الشيخ علي غوبر - قصف يمني لشركة أرامكو في الرياض ومنطقة خريص - مؤتمر الاحزاب العربية يدين العدوان السعودي على اليمن - امطار متوقعة في 10 محافظات - سلسلة غارات على صنعاء وقصف مدفعي على صعدة -
الأخبار والتقارير
الميثاق نت -

الإثنين, 05-أكتوبر-2026
استطلاع/ بليغ الحطابي -
واحدية المصير والهدف أثبتت الثورتان "سبتمبر وأكتوبر " أن تراب اليمن وعمقه البشري والسياسي واحد، حيث مثّلت ثورة سبتمبر الحاضنة والداعم الأساسي لانطلاق ثورة أكتوبر في الجنوب.. فأظهر تلاحم أحرار اليمن أن الشعوب قادرة على كسر قيود التخلف والجهل والمرض التي فرضتها قوى الاستبداد والاحتلال.. وبالتالي فإن تكامل النضال العسكري والشعبي بين شطري الوطن كان السبب الرئيسي في تسريع وتيرة الاستقلال وسقوط العرش الإمامي والوجود البريطاني..
ولذلك فبعد مرور أكثر من ستة عقود من عمرهما علّمتنا التجارب أن التكاتف ووحدة الصف هما السلاح الأقوى في وجه مشاريع الفرقة والوصاية الخارجية.. إذاً فإن أهم دروس يمكن استلهامها أن أولئك يدركون أن اتحاد الصف الجمهوري هو ما يهدد بقاءهم، ولذلك يعمدون إلى زرع الفتن والخلافات لإطالة أمد حكمهم الاستبدادي القائم على الفقر والجهل والمرض ومصادرة الحقوق والحريات..


ثورة الاستقلال السياسي والسيادي..
واستطراداً لذلك يقول الباحث والمحلل السياسي الدكتور محمد الصالحي: أهم درس يمكن استلهامه من تجربتي ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر هو أن الثورة لا تكتمل بمجرد إسقاط النظام السابق، وإنما تكتمل بتحقيق الاستقلال الحقيقي في القرار السياسي والسيادي، فقد عانت الثورتان من تأثيرات القوى الخارجية، وانعكس ذلك بصورة واضحة على طبيعة الأنظمة السياسية التي قامت في الشطرين بعدهما، حتى انتهى الأمر إلى ارتهان كل منهما لمحور دولي مختلف، وأصبح هذا الارتهان أحد العوامل التي عمّقت حالة الانقسام والصراع بين الشطرين.
وأضاف: أن الدرس الأهم الذي ينبغي أن نستخلصه من أخطاء المرحلة التي أعقبت الثورتين هو أن السماح للقوى الخارجية بالتدخل في مسار الثورة، أو التأثير في قرارها السياسي، يفرغ الاستقلال من مضمونه ويجعل الثورة عرضة لإعادة إنتاج التبعية بأشكال جديدة.

حسابات.. ومصالح
وهذا ما يفسر جانباً مهماً من طبيعة الصراع الدائر اليوم حول ثورة 21 سبتمبر؛ فقد عملت القيادة الثورية على منع القوى الخارجية من توظيف الثورة لمصلحة مشاريعها، ولذلك واجهت الثورة استهدافاً واسعاً من الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي وأدواتهما في المنطقة.. وفي المقابل، فإن القوى الدولية الأخرى، ومنها روسيا والصين، وعلى الرغم من خلافاتها مع الهيمنة الغربية، لم تقدم للجمهورية اليمنية ما يوازي حجم هذا الاستهداف أو يوفر لها دعماً يمكن التعويل عليه في مواجهته؛ لأن هذه القوى، في نهاية المطاف، تتحرك وفق حسابات مصالحها ونفوذها الإقليمي والدولي، وليس وفق أهداف الثورة اليمنية.
ومن هنا، فإن ما تشهده اليمن اليوم يضع أمامنا فرصة تاريخية لتصحيح المسار الذي انحرف عن أهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر، وإعادة الاعتبار لمعناهما الوطني والاستقلالي، من خلال استكمال تحقيق أهداف ثورة 21 سبتمبر، وبناء دولة تمتلك قرارها السياسي والسيادي، ولا تسمح لأي قوة خارجية بأن تصادر إرادة الشعب أو تعيد إنتاج التبعية تحت أي عنوان.
شكلت ثورتا اليمن السادس والعشرون من سبتمبر عام ١٩٦٢م والرابع عشر من أكتوبر عام ١٩٦٣م فصلاً في التاريخ اليمني الحديث قل مثيله بالنسبة لثورتين كانتا بمثابة توأمين..
وفي ذلك يقول المستشار ثابت الحاشدي إنه لولا 26 سبتمبر لما تعلمنا ولما توظفنا ولما عرف العالم أن هناك شعباً اسمه اليمن.. هي التي علمتنا كيف نقول "لا" للظلم و"نعم" للحرية.
ويضيف: في 26 سبتمبر 1962م، استيقظ اليمنيون على فجر جديد.. في ذلك اليوم المجيد قاد الضباط الأحرار بقيادة الشهيد علي عبدالمغني والزعيم عبدالله السلال ثورةً مباركةً أنهت حكماً إمامياً كهنوتياً جثم على صدور اليمنيين أكثر من ألف عام.
لم يكن اليمن قبل سبتمبر دولة، بل كان سجناً كبيراً.. لا مدارس ولا مستشفيات ولا طرق ولا صحف.. كان الشعب يموت بالجهل والجوع والمرض، بينما الإمام وأسرته يعيشون في القصور.. جاءت الثورة لتنتصر للمظلوم وتعيد للإنسان اليمني كرامته.

أهداف الكرامة..
وضعت الثورة ستة أهداف خالدة ما زالت تنير طريقنا: إقامة حكم جمهوري عادل، وبناء جيش وطني، ورفع مستوى الشعب، وبناء مجتمع ديمقراطي، وتحقيق الوحدة، واحترام السلام العالمي.

ما أشبه الليلة..
واليوم، ونحن نرى المحاولات لإعادة عهد الإمامة بوجه جديد، يصبح الاحتفال بسبتمبر ليس مجرد ذكرى، بل واجباً وطنياً ودفاعاً عن وجودنا وهويتنا.

صفحات اليمن..
في الذكرى الرابعة والستين لثورة 26سبتمبر 1962م و الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر 1963م المجيدة، نستحضر صفحاتٍ مشرقة من تاريخنا النضالي المجيد، الذي جسّد أسمى معاني التضحية والفداء في سبيل التحرر الوطني وإرساء أسس الدولة اليمنية الحديثة.. لقد شكّلت الثورتان، سبتمبر وأكتوبر، لحظةً مفصلية في مسيرة الشعب اليمني ضد الظلم والاستبداد، كما كانتا مدرسةً وطنية في الوحدة والتلاحم والتضحية. ومن خلال هاتين الثورتين نستمدّ الدروس والعبر في مواجهة أي تهديد للوحدة الوطنية، والسير بثبات نحو تحقيق تطلعات الشعب اليمني في الحرية والاستقلال، مستلهمين من تجربتنا في التحرير دروس الصمود والإصرار في وجه المشاريع التقسيمية الجديدة.

تجربة كبرى..
أما الناشط والباحث السياسي فؤاد الروحاني فيؤكد أنه حين نستعيد ذكرى ثورتي السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر، فإننا لا نستعيد مجرد تاريخ مضى، ولا نحتفل بحدثين منفصلين عن واقعنا الراهن، وإنما نستحضر تجربة وطنية كبرى كان جوهرها الإنسان اليمني، وحقه في الحرية والكرامة والاستقلال وبناء دولة تتسع لجميع أبنائها.
ويضيف: لقد جاءت ثورة 26 سبتمبر 1962م في سياق طويل من النضال ضد الاستبداد والعزلة والتخلف، وأعلنت الجمهورية ورفعت أهدافًا واضحة، من بينها إقامة حكم جمهوري عادل، وبناء جيش وطني، ورفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للشعب، وإقامة مجتمع ديمقراطي تعاوني، وتحقيق الوحدة الوطنية.. ثم جاءت ثورة 14 أكتوبر 1963م من ردفان لتفتح مسار الكفاح ضد الاستعمار البريطاني في الجنوب، وانتهى ذلك المسار بإعلان الاستقلال في 30 نوفمبر 1967م.

دروس..
وأشار من هنا إلى إن أول درس يمكن استلهامه هو أن القضايا الوطنية الكبرى لا تعيش إلا عندما تتحول إلى مشروع جامع يتجاوز الأشخاص والجماعات والمناطق.. فقد كان الاستبداد في الشمال والاستعمار في الجنوب قضيتين مختلفتين في صورتهما، لكنهما التقتا في مطلب التحرر وبناء مستقبل أفضل لليمنيين.
والدرس الثاني بحسب الروحاني، يكمن في أن الاستقلال لا يكتمل بخروج المحتل أو سقوط نظام سياسي، وإنما يكتمل ببناء دولة.. فالثورة قد تفتح الباب، لكنها لا تستطيع وحدها أن تضمن المستقبل.. المستقبل يحتاج إلى مؤسسات، وقانون، وقضاء مستقل، وجيش وطني، واقتصاد منتج، وتعليم، وعدالة اجتماعية، ومواطنة متساوية، وهنا ربما تكمن واحدة من أهم العبر التي ينبغي أن نتوقف عندها اليوم.
وينوه الروحاني: لقد كانت أهداف ثورة سبتمبر أكبر من مجرد تغيير رأس السلطة؛ فقد تحدثت صراحة عن العدالة، والمساواة، والتنمية، وبناء المجتمع، والوحدة الوطنية..
فإذا بقيت الثورة في الذاكرة ولم تتحول أهدافها إلى مؤسسات وحياة يومية للمواطن، فإننا نكون قد حفظنا التاريخ ولم نستوعب دروسه.

خلافات كلفتها كبيرة..
أما الدرس الثالث فيقول فؤاد الروحاني هو أن الخلاف السياسي إذا تحول إلى صراع على الوطن نفسه، تصبح كلفة الجميع باهظة.. وتجربة اليمن خلال العقود الماضية تقول إن الانقسام الداخلي كان دائمًا منفذًا للتدخل الخارجي، وأن القوى الخارجية، مهما اختلفت مسمياتها ومصالحها، لا تستطيع أن تصنع وطنًا نيابة عن أبنائه..
وهذا لا يعني تجاهل مصالح العالم أو قطع العلاقات الخارجية، بل يعني أن يكون لليمن قرار وطني مستقل، وأن تكون العلاقات الخارجية وسيلة لخدمة المصلحة اليمنية، لا بديلاً عن الإرادة اليمنية.

الشعارات لا تبني الأوطان
والدرس الرابع -والحديث لايزال للمحلل السياسي الأستاذ فؤاد الروحاني- أن الوحدة لا تحميها الشعارات وحدها.. الوحدة الحقيقية ليست مجرد جغرافيا، وإنما عدالة في توزيع السلطة والثروة، ومواطنة متساوية، واحترام للخصوصيات المحلية، ومعالجة عادلة للمظالم، وشعور كل يمني بأن الدولة دولته، وأن القانون يحميه كما يحمي غيره.
ولعل هذا من أكثر الدروس إلحاحًا في اليمن اليوم؛ فحين يشعر المواطن بالظلم أو الإقصاء أو التهميش، تصبح الشعارات الوطنية عاجزة عن إقناعه.. أما حين يرى العدالة والمساواة أمام القانون، فإن الوحدة تتحول من شعار سياسي إلى مصلحة يومية وحقيقة اجتماعية.
والدرس الخامس أن الثورات لا ينبغي أن تتحول إلى أصنام سياسية، فمن حق الأجيال الجديدة أن تنظر إلى الماضي بعين الاحترام والنقد معًا؛ تحترم تضحيات الذين سبقوها، لكنها تسأل أيضًا: ماذا تحقق؟ وأين أخفقنا؟ ولماذا تعثرت بعض الأهداف؟
ويخلص الروحاني إلى القول: إن قراءة التاريخ بهذه الطريقة ليست إساءة إلى الثورة، بل هي وفاء حقيقي لها؛ لأن أعظم تكريم لمن ضحوا من أجل المستقبل هو أن نتعلم من أخطاء الماضي حتى لا نورثها لأبنائنا.
واليوم، بعد أكثر من ستة عقود على سبتمبر، وأكثر من ستة عقود على أكتوبر، تبدو الحاجة أكبر إلى استعادة جوهر التجربة لا مجرد رموزها: دولة لا شخصنة فيها، وطن لا يُختزل في جماعة، جيش لا يتحول إلى أداة صراع داخلي، قضاء لا يخضع للنفوذ، وثروة عامة يشعر المواطن بأنها مِلك له ولأبنائه..
لقد تغير الزمن، وتغيرت أدوات الصراع، وتبدلت الأجيال، لكن احتياجات الإنسان اليمني الأساسية لم تتغير كثيرًا: الأمن، والكرامة، والعدالة، والحرية، والعمل، والتعليم، ودولة تحميه ولا تثقل عليه..
ولذلك ربما يكون السؤال الأهم اليوم ليس: ماذا فعلت ثورة سبتمبر وأكتوبر لنا؟، وإنما: ماذا فعلنا نحن بأهدافهما؟، وهل استطعنا أن نحول تضحيات الآباء إلى دولة يستحقها الأبناء؟
إن اليمن لا يحتاج إلى استعادة الماضي كما كان، ولا إلى محاكمة التاريخ بعقل الحاضر؛ بل يحتاج إلى أن يستخرج من تاريخه أفضل ما فيه، وأن يتجنب أسوأ ما فيه..
فالثورات العظيمة لا تُقاس فقط بعدد السنوات التي بقيت فيها ذكراها، وإنما بقدرتها على أن تتحول من ذكرى إلى قيم حية في الدولة والمجتمع.
وربما تكون الرسالة الأهم التي يمكن أن يحملها سبتمبر وأكتوبر إلى اليمنيين اليوم هي أن الوطن أكبر من المنتصر والمهزوم، وأبقى من السلطة والمعارضة، وأوسع من الشمال والجنوب، وأحق من الجميع بأن يكون هو القضية الأولى.
فإذا كان آباؤنا قد خاضوا معارك التحرر من الاستبداد والاستعمار، فإن معركتنا نحن ينبغي أن تكون من أجل تحرير الدولة من الفوضى، والمجتمع من الانقسام، والقرار الوطني من الارتهان، والإنسان اليمني من الخوف والفقر والإحباط..
تلك، في تقديري، ليست عودة إلى الماضي، وإنما محاولة لأن نجعل من الماضي طريقًا إلى المستقبل.

وأخيراً..
لقد جسّدت ثورتا سبتمبر وأكتوبر وحدة الشعب اليمني في الشمال والجنوب ضد الاحتلال والإمامة، وأثبتتا أن الوعي بوحدة المصير هو السبيل الوحيد للتحرر من كل أشكال الهيمنة والاستبداد.. فقدّم اليمنيون نموذجًا فريدًا في التلاحم والثورة والتآزر الشعبي، مما وحّد الصف الوطني وأفشل مخططات التفرقة، وهو ما نفتقده اليوم في ظل الانقسامات الراهنة التي تهدد كيان الوطن والدولة اليمنية ومكتسبات الثورة..
كما أن بناء الوعي الوطني اليوم عبر إيجاد إعلام وطني حقيقي - جماعة أو حزباً هو سلاح لا يقل أهمية عن البندقية في معركة التحرير الثانية ضد الاستبداد الجديد.
وفي الختام، مشكلة اليمن في غياب الدولة التي تحارب الجهل والمرض والجوع، وليست في هذا الطرف أو ذاك.. ولذلك فإن أي مشروع لا يقوم على قرار يمني مستقل وسيادة كاملة سيسقط كما سقطت الإمامة والاستعمار مهما طال.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "الأخبار والتقارير"

عناوين أخرى

الافتتاحية
ثورة الإرادة اليمنية الواحدة
بقلم/ الشيخ يحيى علي الراعي النائب الأول لرئيس المؤتمر - الأمين العام

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
حينما تتساقط أوراق الشجر..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

فنجان من البن.. ومساحة من الوطن
فيصل بن أمين أبو راس

مراجعة وطنية شاملة
هاني على سالم البيض

حين بكت اليمن في عيون طفلة
زعفران علي المهنا

تعساً لأمةٍ جعلت من مقابر أسلافها سلالم لوعاظ السلاطين."
أماني محمد

عصام الحلالي.. أثرٌ يمتد ونبلٌ لا يغيب
د. طه حسين الهمداني

دموع من أجل الوطن !
عبدالسلام الدباء*

أحزاب الأدب والسياسة
د. أحمد القديمي *

السعودية.. ومخططها الفتنوي في اليمن
محمد علي اللوزي

ثورة 26 سبتمبر الخالدة.. يومٌ بألف عام "2-2"
حمود صالح العلفي

المجلس التنسيقي التمزيقي.. أداة الاحتلال لإعادة خراب 2011م
سعيد مسعود عوض الجريري *

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)