علي أحمد مثنى - في تاريخ اليمن الحديث أيام وأحلام، أرقام وآلام، أحداث ونكبات ، منجزات وعثرات.. وكانت وما زالت كثير من أماني الشعب اليمني العظيم تحاول عبور محطات فيها مطبات عائقة تزيد أثقال نكبات مخلفات كوارث الحروب والصراع على الحكم والتسلُّط والتبعية الأمر الذي فتح الأبواب للغريب « بعيد وقريب» وشجعه للتدخُّل بشؤوننا الوطنية والسيادية والعبث بثوابتنا الوطنية والتسلل الجغرافي وهدر مواردنا، وعبث غير مسبوق بالسيادة الوطنية وتعطيل كل محفّزات النهوض والتعافي.. الخ ، وغالباً يستند على أكتاف قِلة من بني جلدتنا الذين بدورهم يعتمدون عليه كرافعة للوصول لجاه السلطة ونهب الغنيمة.. وهم عن الوطن والوطنية غرباء لا يهمهم إلا مصالحهم فيتناولون الأطيب من قُوت العباد ويقبلون بالفتات والبقايا من مخلَّفات الأسياد مقابل التفريط بثوابت وموارد وطنية، ومثل هولاء ينطبق عليهم القول المأثور (يرعى مع الراعي ويأكل مع الذيب) فنتج عن أفعالهم وطن مشوَّه متخلف بدرن الفساد الممنهَج، بمختلف جوانبه وهو البلد الغني بالثروة المادية والبشرية التي لاحصر لها تعذر توظيفها لمصالح الشعب وتطلعاته..
(تكامل وتعاضد الثورة اليمنية)
•معلوم أن الثورة اليمنية سبتمبر التغيير 1962م وأكتوبر التحرير 1963م عاضدت بعضهما البعض لتحقيق النصر تحت راية مشروع إقامة الدولة الوطنية اليمنية الموحَّدة كاملة السيادة والاستقلال تنفيذاً لأهداف الثورة اليمنية الستة..
• 14 أكتوبر 1963م يوم مجيد في تاريخ اليمن الذي كان يسمى في تاريخه الحضاري العتيد سعيد، وهو يوم من الأيام الوطنية التي يعتز به الشعب وبما قدم مناضليه من بطولات وتضحيات (رجالاً ونساءً) كملوا جهود ونضال ثوار سبتمبر 1962م المجيد على مختلف الجبهات وهذا ما أكده المناضل الشهيد( علي عنتر) يرحمه الله بقوله.. (ثورة 14 أكتوبر لا نفهمها إلا أنها مكمّلة للثورة اليمنية شمالاً وجنوباً؛، لأن البنادق والرصاص التي أُطلقت على صدور الأنجليز استلمها الثوار من مستودعات ومخازن صنعاء اليمن، صنعاء التاريخ)
(أهم إنجازات أكتوبر)
•لا يستطيع أحد التشكيك في إنجازات حكومات ثورة أكتوبر المجيدة في الشطر الذي كان يُسمى (جمهورية اليمن الديمقراطية) ومنها على سبيل المثال لا الحصر التمسك بأهداف الثورة الأم والنضال من أجل الوحدة الوطنية بدايتها تجسد بتوحيد 23 سلطنة ومشيخية) كانت مصنوعة بقلم المستعمر البريطاني وكذلك إنجازات بفرض سيادة القانون، العدالة الاجتماعية، إلزامية التعليم ومجانيته، والخدمات العامة في حدود المتاح والممكن..
(معالجة مختلف القضايا)
•رغم التآمر والتحدّيات التي واجهتها اليمن وهي كثيرة ومتشعبة لكنها قابلة للمعالجة إذا توفَّرت النوايا والإرادة الوطنية الصادقة.. وتراجع البعض عن اطماعهم خاصة الذين ينطبق عليهم قول المفكر العالمي دوستويفسكي: (الشياطين هم أولئك الذين يتصارعون على الوطن وليس من أجله) والصراع الحالي بين الأطراف المتنافسة ليس للبلد فيه مصلحة بل تنفيذا لمصالح دول أجنبية ومطامع دولية كما هو الحال الذي تعانيه بعض الدول العربية ومنها بلادنا نتيجة واقع ( لا شرعية ولا مرجعية ولا هوية) كما حددها المفكر الراحل محمد عابد الجابري يرحمه الله ، مع واقع حلقات حروب تدور حول نفسها ليس لها نهاية ولا يمكن لطرف حسمها كما يريد المخرج الخارجي وصول مختلف الأطراف لمرحلة الإنهاك حينئذ يقبلوا بما يمليه كأمر واقع وسيكون خطير للغاية على مستقبل البلد وشعبه..
•الخسائر مهما بلغت تهون وتتعوض إلا خسارة الوطن.. وللحفاظ عليه يجب أن نؤمن بأن المسئولية الوطنية والأخلاقية تقتضي تبنّي مشروع سلام وطني بحجم اليمن الكبير، يعزّز تاريخ تضحيات مناضليه الأوفياء، ويحافظ على ما تَـبقَّى من منجزات .
•يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه في ابتهال يبتهل به لله الرحمن الرحيم:
•وجعلـت معتمدي عليك توكلاً
وبسطت كفي سائلا أتضرع
•فاجعل لنا من كـل ضيق مخرجا
والطُـف بنا يامن إليه المرجعُ
•حفظ الله اليمن من كل طامع وشرير..
والسلام من أسماء الله الحسنى.
|