موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


كتّاب وصحفيون لـ "الميثاق":على الشباب أن يكونوا امتداداً حقيقياً لجيل الثوار الأوائل - لبوزة: ثورة 14 أكتوبر تجسيد لإرادة اليمنيين في التحرر - القوات المسلحة تنفذ عمليات عسكرية نوعية بالعمق السعودي - منظمة: إسرائيل قتلت 1400 فلسطيني بغزة منذ وقف إطلاق النار - طرد تحشيدات العدوان شرق محافظة الجوف - البطالة.. حكاية وجع طويل - "قراءة اقتصادية" ثورة سبتمبر والتحولات الاستراتيجية والتنموية في اليمن - كيف نستفيد من تجربة واحدية الثورة سبتمبر وأكتوبر؟ - نائب رئيس المؤتمر يواسي آل المنتصر - التصدي لتشكيلين قتاليين سعوديين في أجواء محافظة تعز -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 12-أكتوبر-2026
سلطان محمد القدسي -
في يوم من الأيام، ذهبت لزيارة صديق لي في أحد مقرات حزب من أحزاب المعارضة، وأصرّ عليّ أن أبقى معه في المقيل.
وكان اللقاء يضم عدداً من كوادر الحزب من الطلاب والشباب، وكان النقاش يدور حول السياسة والانتماء والمواقف، وكلٌّ منهم يحاول أن يثبت أنه الأكثر التزاماً بمبادئ الحزب وأفكاره.
وبينما كنت أستمع إلى النقاش، سألني أحد الحاضرين: «أنت منتمي إلى أي حزب؟»، فأجبته ببساطة: «أنا لا أنتمي إلى حزب، وإنما أنتمي إلى وطني ومبادئي»، ابتسم بعضهم، بينما نظر إليّ آخرون باستغراب، وكأن الإنسان لا يمكن أن يكون له موقف ما لم يكن وراءه حزب أو جماعة.
ومنذ ذلك اليوم، ظلّ السؤال يراودني: هل الانتماء الحقيقي هو أن تكون عضواً في حزب، تلتزم بمواقفه وتدافع عن خياراته في كل الأحوال؟ أم أن الانتماء الأعمق هو أن تكون وفياً لوطنك، متمسكاً بمبادئك، تقول الصواب حين تراه صواباً، وترفض الخطأ ولو صدر ممن تتفق معهم؟
لقد عرفت خلال حياتي أشخاصاً انتموا إلى أحزاب وجماعات مختلفة، وكان بعضهم صادقاً في انتمائه، يبحث عن وطن أفضل ومستقبل أفضل للناس، بينما تحوّل الانتماء عند آخرين إلى وسيلة للمصلحة أو النفوذ أو الوصول إلى موقع.. وفي المقابل، وجدت أشخاصاً لا يحملون بطاقة حزبية، لكنهم أكثر التزاماً بقضايا وطنهم، وأكثر حرصاً على خدمة الناس والدفاع عن حقوقهم.
فالانتماء ليس بطاقة عضوية، ولا شعاراً نردده، ولا موقفاً ثابتاً ندافع عنه لمجرد أن جماعتنا اتخذته.. الانتماء الحقيقي مسؤولية، والموقف الحقيقي لا يحتاج دائماً إلى راية حزبية ترفرف فوقه، وقد يكون الإنسان أقرب إلى وطنه عندما يختلف مع الجميع، إذا كان اختلافه نابعاً من قناعة صادقة، لا من مصلحة أو خصومة.
وفي بلادنا، التي أنهكتها الصراعات والانقسامات، أصبح السؤال عن هوية الإنسان وانتمائه أحياناً أهم من السؤال عن أفكاره ومواقفه؛ فإذا لم تكن مع هذا الطرف قيل إنك مع الطرف الآخر، وإذا لم تصفق لهذا قيل إنك تؤيد خصمه، وكأن مساحة الوطن لم تعد تتسع لمن يقول: أنا مع اليمن قبل كل شيء.
أنا لا أرى نفسي ملزماً بأن أكون تابعاً لهذا أو ذاك، قد أتفق مع هذا في موقف، وأختلف معه في موقف آخر، وقد أؤيد فكرة عند طرف وأرفض فكرة أخرى عند الطرف نفسه؛ لأن قناعتي ليست عقداً دائماً مع الأشخاص، وإنما هي التزام بما أراه حقاً ومحققاً للمصلحة العامة، ولا أعتقد أن الاختلاف خيانة، كما لا أعتقد أن الموافقة على كل شيء دليل وفاء.
لقد تعلمت أن الإنسان يستطيع أن يحترم الآخرين دون أن يكون تابعاً لهم، وأن يحاور خصومه دون أن يصبح خصماً لوطنه، وأن يقول «لا» لمن يحب إذا رأى في موقفه ضرراً، كما يستطيع أن يقول «نعم» لمن يختلف معه إذا وجد في موقفه ما يخدم الناس والبلد.
ولهذا، إذا سألني أحد اليوم: «أنت منتمٍ أم لا منتمٍ؟» فسأقول له: إن كنت تقصد الانتماء الحزبي، فقد لا أكون منتمياً إلى حزب بعينه؛ أما إذا كنت تقصد الانتماء إلى اليمن، فأنا منتمٍ بكل ما أملك من كلمة وموقف وذاكرة ووجدان.
فالانتماء الذي أبحث عنه ليس انتماءً لشخص أو حزب أو جماعة، وإنما انتماء لوطن يتسع للجميع، ولدولة تحترم مواطنيها، ولمجتمع لا يُقصي أحدًا بسبب رأيه أو موقفه.
قد أختلف معك في السياسة، لكن ذلك لا يجعلني عدواً لك، كما أن اتفاقي معك لا يجعلني تابعاً لك.
وفي النهاية، ربما لا يكون السؤال الأهم: منتمٍ أم لا منتمٍ؟ وإنما: إلى ماذا ننتمي، ولمن يكون ولاؤنا عندما تتعارض المصلحة الخاصة مع مصلحة الوطن؟
فإذا كان الانتماء للوطن، والمبدأ للحق، والاختلاف بالحوار، والاحتكام إلى العقل، فلن يكون اختلافنا سبباً للعداء، ولن تتحول السياسة إلى جدار يفصل اليمني عن أخيه اليمني.
أنا لا أبحث عن مكان بين صفوف المتخاصمين، بقدر ما أبحث عن مكان بين أبناء وطن واحد؛ وطن أريد أن أراه آمناً، عزيزاً، متصالحاً مع نفسه، يتسع للاختلاف دون أن يتحول الاختلاف فيه إلى خصومة، وللتعدد دون أن يتحول التعدد إلى اقتتال.
فإن كان لا بد من انتماء، فليكن انتمائي لليمن. وإن كان لا بد من موقف، فليكن موقفي مع الإنسان اليمني، وحقه في الحياة والكرامة والأمن والسلام.
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
وضحى أكتوبر فيه رفضنا
يحيى نوري

14 أكتوبر.. من مقاومة الاستعمار إلى معركة السيادة
توفيق عثمان الشرعبي

بقع ضوء رأيتها في صنعاء ..!!!
د. عبدالوهاب الروحاني

في ذكراها العاشرة.. الجريمة الكبرى.. لن نتخلى عن مطلب العدالة
حمود محمد علي النقيب

أكتوبر يا عيد الثورة
محمد هزاع القباطي*

14 أكتوبر.. نضال الثوار والأحرار ضد المستعمر
سعيد مسعود عوض الجريري*

السلام والوحدة.. بوابة المستقبل لليمن
عبد السلام الدباء*

مَنْ يجرّب المجرب عقله مخرَّب
د. أحمد القدمي

منتمٍ.. أم لا منتمٍ ؟
سلطان محمد القدسي

البحث عن مخرج واقعي: لماذا يُعد خيار السلام مكسباً للرياض وخلاصاً من محنتها؟
محمد علي اللوزي

خلف رواية الثورة والتحرير والاستقلال
أماني محمد

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)