د. علي عبدالله الدومري - شهدت الأربعة العقود الماضية صراعاً محموماً وتسابقاً على مناطق النفوذ والتوسع والاستقطاب الدولي لدول العالم من قبل القطبين الغربي والشرقي، واستُخدمت فيه كل الحروب الباردة والمسلحة والاقتصادية والسياسية والدبلوماسية وغيرها.
فظهرت قوى صاعدة معتدلة بعلاقاتها مثل الصين، وهذا الظهور أربك القطبين التقليديين الأمريكي والروسي، بل وخلخل توازن السيطرة، حتى كادت معظم الدول أن تخرج من المعسكرات القديمة نحو المعسكر الصاعد، مما أضعف العلاقات وتخلى الحلفاء عن حلفائهم وتركوهم عرضة للاعتداءات من المعسكرات المناوئة لهم، مثلما حصل في ليبيا والعراق وسوريا وما يحصل الآن لدول الخليج.
وخلال فترة الاستقطاب حاولت بعض الدول الإسلامية والعربية أن تكون أقطاباً مصغرة، وسارعت إلى التوسع بمخالبها بصناعة حركات وجماعات وأذرع في الوطن العربي، فتغيرت التوازنات الإقليمية والدولية، مع بروز حلفاء جدد لبعض المعسكرات القديمة مثل الكيان الصهيوني والاتحاد الأوروبي أجمعوا على ضرورة تقليم المخالب وكسر الأذرع كما عُمل بحلفاء المعسكر الشرقي.
والصراع اليوم في عامه الثالث عشر، بل وصل بالمعسكر الغربي وحلفائه إلى القضاء على الأذرع والأجسام التي امتدت منها، في سياسة تطويع وإذلال وتفرد وسيطرة قطبية أحادية غربية أوروبية صهيونية، في ظل صمت المعسكر الصاعد وتراجع المعسكر الروسي.
|