موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


مع دعوات حوار "يمني-يمني" ينهي حالة الحرب.. إلى أين يقود السياسيون اليمن..؟! - إسقاط طائرة سعودية جديدة - نائب رئيس المؤتمر يعزي في استشهاد الشيخ البارق - ارتفاع عدد ضحايا العدوان على ضوران آنس - نائب وزير الخارجية يوّجه رسائل إلى الدول الإسلامية - لبوزه يهنىء رئيس المؤتمر بالعيد ٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر - بن حبتور يهنىء رئيس المؤتمر بالعيد ٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر المجيدة - بيان صادر عن المؤتمر الشعبي العام بمناسبة العيد الـ63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة - كتّاب وصحفيون لـ "الميثاق":على الشباب أن يكونوا امتداداً حقيقياً لجيل الثوار الأوائل - لبوزة: ثورة 14 أكتوبر تجسيد لإرادة اليمنيين في التحرر -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 19-أكتوبر-2026
بقلم: فيصل بن أمين أبو راس -
شهادة يرويها الإعلامي السوري عبد الرزاق فرفور، رئيس تحرير مجلة «أضواء اليمن»، عن تجربته في اليمن، ولقائه بالرئيس إبراهيم الحمدي، ثم بالشيخ أمين أبو راس، كبير بكيل، في مرحلة كانت فيها معركة بناء الدولة اليمنية تتجاوز حدود الداخل، لتتصل باستقلال القرار الوطني وطبيعة العلاقة مع الجوار، وبفكرة التضامن العربي التي جمعت رجالًا من مشارب مختلفة.

أولًا: من سوريا إلى اليمن.. حين استدعى الحمدي الإعلام العربي

يروي الإعلامي السوري عبد الرزاق فرفور أن بداية تجربته في اليمن جاءت استجابةً لدعوة من الرئيس إبراهيم الحمدي، الذي أراد الاستعانة بإعلاميين قوميين وعروبيين للمساهمة في العمل الإعلامي ومساندة التوجهات التي تبنّاها في تلك المرحلة. وكان فرفور والصحفي إبراهيم حافظ خير الله من بين الذين قدموا إلى اليمن في هذا السياق.

غير أن العمل الإعلامي لم يكن آنذاك بعيدًا عن التجاذبات السياسية، ولم يكن القادم من خارج اليمن بمنأى عن حساسيات الداخل، ولا سيما حين يرتبط عمله بمشروع سياسي يسعى إلى إعادة ترتيب مؤسسات الدولة وتغيير أنماط النفوذ القائمة.

وفي رسالته التي نقل إليّ فيها جانبًا من تجربته، استعاد فرفور تفاصيل مرحلة واجه فيها انتقادات حادة من بعض الإعلاميين اليمنيين. وخصّ بالذكر ما كتبه جعفر محمد جعفر في صحيفة «الثورة»، وما نشره زيد الغابري في صحيفة «الجمهورية» بتعز، من انتقادات طالت شخصه ومجلة «أضواء اليمن».

وقد تزامنت تلك الكتابات، بحسب روايته، مع أجواء من التوتر السياسي والإعلامي، في ظل تباين المواقف من توجهات الرئيس الحمدي، وما رافقها من محاولات لإعادة تنظيم العلاقة بين الدولة ومراكز النفوذ التقليدية.

ولا يجزم فرفور بأن تلك المواقف كانت جميعها تعبيرًا عن اختلاف سياسي مباشر مع الحمدي؛ إذ بدا له أن بعض دوافعها قد يرتبط أيضًا بحساسيات مهنية وشخصية، وربما بالغيرة من استقدام إعلاميين عرب للعمل في اليمن. كما رأى أن بعض تلك التحركات تقاطعت، بدرجات متفاوتة، مع أجواء الضغط التي أحاطت بمشروع الحمدي، في وقت كانت فيه العلاقة مع الجوار الإقليمي أحد العوامل المؤثرة في المشهد اليمني.

ثانيًا: لقاء الحمدي.. شكوى إعلامي ومأزق مشروع وطني

أمام ما تعرض له من انتقادات، قرر عبد الرزاق فرفور أن يضع الأمر أمام الرئيس إبراهيم الحمدي مباشرة. فالتقاه في مقر القيادة العامة، وعرض عليه ما أصابه من ضيق، حتى إنه طلب منه السماح له بالعودة إلى البلد الذي قدم منه، وتسليم المجلة إلى شخص آخر.

يقول فرفور إن الحمدي تأثر بما سمعه، ولم يتعامل مع شكواه باعتبارها خلافًا صحفيًا عابرًا. فاتصل بمدير عام صحيفة «الثورة»، وطلب إعفاء جعفر محمد جعفر على خلفية ما اعتبره إساءة إلى فرفور، كما اتصل بالمرحوم محمد حسين شجاع الدين، مدير الإعلام في تعز، ووبّخ زيد الغابري، محاولًا جبر خاطر الصحفي السوري وإقناعه بالعدول عن قرار الرحيل.

لكن اللقاء لم يتوقف عند حدود الشكوى. فقد استطاع الحمدي، بدماثته وتواضعه، أن ينقل الحديث إلى جوهر ما كان يشغله: مشروع التصحيح، وبناء الدولة، والعلاقة بين السلطة والمشايخ، وحدود تأثير الخارج في القرار اليمني.
شرح الحمدي لفرفور أن موقفه ليس عداءً للمشايخ، وأن كثيرًا منهم رجال وطنيون يحترمون وطنهم ويحرصون عليه. غير أن المشكلة، كما عرضها في رواية فرفور، كانت في المساعدات المالية الشخصية التي يتلقاها بعض المشايخ من المملكة العربية السعودية، وما قد ينشأ عنها من تأثير في استقلال القرار الوطني.

وكانت الفكرة التي أراد الحمدي إيصالها واضحة: ليست القضية خصومة مع المشيخة بوصفها مكانة اجتماعية أو دورًا قبليًا، وإنما الانتقال من نفوذ الأفراد إلى سلطة الدولة، ومن المساعدات الشخصية إلى دعم مؤسسات الجمهورية.
فالدولة، في نظر هذا المشروع، لا تستقيم إذا ظلت بعض مراكز النفوذ مرتبطة ماليًا أو سياسيًا بقوى خارج حدودها، ولا إذا أصبح الولاء الوطني موزعًا بين مؤسسات الدولة ومصادر التأثير الخارجية.

وأكد الحمدي، بحسب ما رواه فرفور، أنه لا يعادي المشايخ، وأنه يريد أن يكون دعم الأشقاء لليمن دعمًا للدولة ومؤسساتها، لا للأفراد بما قد يضعف استقلالها.
ثم نصح ضيفه بأن يتعرف إلى أحد المشايخ الوطنيين، مؤكدًا أن لقاءه سيغيّر انطباعه عن اليمن ومشايخه.
سأله فرفور عن اسم ذلك الرجل، فأجابه الحمدي:

«الشيخ أمين أبو راس.. اذهب إليه وبلغه سلامي».

ثالثًا: النفط الذي أثار السؤال.. حين تصبح الثروة قضية سيادة

في أثناء اللقاء، انتقل فرفور إلى موضوع آخر، مستحضرًا ما نشرته صحيفة «صوت عدن» عن توزيع ستين الف نسخة منها في السعودية، وكان عنوانها الرئيسي يتناول ظهور النفط في اليمن.

سأل فرفور الرئيس الحمدي: لماذا لا يحدثنا الرئيس بنفسه عن هذا الأمر؟

يروي فرفور أن الحمدي سكت قليلًا، وغرق في التفكير، حتى شعر ضيفه بأنه ربما أثقل عليه بالسؤال. ثم أمسك الحمدي بيده ووقف، وقال له ما معناه، وفقًا للرواية التي نقلها:

إن اليمن، في تقديره، يعوم على بحر من النفط، لكن استخراج هذه الثروة يواجه قرارًا سعوديًا يمنع ذلك.
ثم تحدث عن مدير شركة النفط الذي صرّح، بحسب روايته، بأن النفط موجود وأن العمل سيبدأ على استخراجه، وما أعقب ذلك من ضغوط انتهت بإدخال الرجل السجن.

وأضاف الحمدي، كما ينقل فرفور، أنه كان يزوره يوميًا في طريق عودته إلى منزله، ويقبّله معتذرًا إليه، ويقول له إنه وطني لا غبار عليه، لكنه اضطر إلى التعامل مع الأمر تحت ضغط ما أثاره الجيران.

وفي هذا السياق، ينسب فرفور إلى الحمدي عبارة مؤثرة في معناها، مفادها أن ذلك الرجل ضحّى من أجل أن يسلم الوطن.

كانت لحظةً ثقيلة في اللقاء، كما يصفها فرفور؛ فقد شعر بأن السؤال مسّ جرحًا عميقًا لدى الرئيس، وأن القضية لم تكن بالنسبة إليه مجرد خلاف على مورد اقتصادي، بل مسألة تتصل بحق اليمن في استثمار ثرواته، وبقدرة دولته على اتخاذ قرارها بعيدًا عن الضغوط الخارجية.

ولأن هذه التفاصيل ترد في شهادة فرفور عن حديث خاص، فإنها تُنقل هنا بوصفها جزءًا من روايته للقاء، لا باعتبارها حكمًا تاريخيًا مستقلًا محسومًا على خلفيات الملف النفطي.

ويقول فرفور إن الحمدي، بعد أن تحركت فيه تلك الذكريات، طلب منه ألا يغادر، قائلًا له أن يجلس، بعدما أثار الحديث مواجعه. لكن فرفور استأذنه، واعدًا بلقاءات أخرى.

وقبل أن يغادر، أعاد الحمدي تذكيره بزيارة الشيخ أمين أبو راس.

خرج فرفور من اللقاء، وهو يستشعر حجم ما يواجهه الرئيس من ضغوط، وقال في نفسه، بحسب روايته: «كان الله في عون هذا الرجل العظيم والوطني الغيور، إنه يسير بين الأشواك. أرجو الله أن يحفظه».

رابعًا: إلى بيت أمين أبو راس.. من التحفظ إلى الثقة

بعد يومين، سأل فرفور مدير الصحافة سفيان البرطي عما إذا كان يعرف الشيخ أمين أبو راس. وحين أجابه بالإيجاب، طلب منه تحديد موعد لإجراء حوار معه حول «الحركة التصحيحية».

اتصل البرطي بالشيخ، وحدد لهما موعدًا بعد صلاة العصر في اليوم نفسه، فتوجها معًا إلى منزله.

وهنا تبدأ، في رواية فرفور، صفحة أخرى من تجربته اليمنية؛ صفحة انتقل فيها من الشعور بالاغتراب إلى الإحساس بأنه بين أهله.

يقول فرفور إنه وجد أمامه شخصية بسيطة ومتواضعة، جيدة الحديث، كريمة الضيافة، وعروبية الانتماء. جلسوا في شرفة البيت المتواضع، وبدأ سفيان البرطي يشرح للشيخ مقدار انزعاج فرفور مما تعرض له من بعض الإعلاميين الذين وصفوه بأنه أجنبي.

التفت الشيخ أمين إلى ضيفه وسأله:

«من أين أنت يا عبد الرزاق؟»
فأجاب: «من سوريا».

عندها عدّل الشيخ جلسته، ورحّب به، وقال له، بحسب ما نقله فرفور:

«أهلًا بك ومرحبًا، أنت في وطنك، ومن يضيق بك حتمًا ليس يمنيًا».

أخبره فرفور بأن الرئيس الحمدي قال له كلامًا قريبًا من ذلك، فرد الشيخ:

«أنت التقيت الرئيس، وهذا يا بني قاضي وشريف، الله يحميه».

ثم مضى في حديثه، موجّهًا كلامه إلى ضيفه:
«اسمع يا بني، هذا بيتك، وأنت من اليوم ولدي. أرجو أن تعتبر هذا البيت بيتك وأهلك. سوريا العربية جزء منا، وأنتم قمة في العروبة والأصالة العربية».

لم يكن الترحيب، في سياق هذه الشهادة، مجرد مجاملة لضيف عربي؛ بل كان تعبيرًا عن تصور للانتماء يتجاوز الحدود الجغرافية، ويجعل رابطة التضامن العربي أساسًا للعلاقة بين اليمنيين وإخوانهم العرب.

وكان الشيخ أمين حريصًا على أن يربط هذا الترحيب بذاكرة مشتركة من المواقف والتضحيات، مستحضرًا الدور الذي أداه الطيارون السوريون في الدفاع عن صنعاء خلال حصارها في أحداث حرب السبعين.

خامسًا: ذاكرة حرب السبعين.. حين تتقدم الأخوة العربية على الحدود

استعاد الشيخ أمين أبو راس، في حديثه مع فرفور، ما وصفه بالدور البطولي للطيارين السوريين الذين شاركوا في الدفاع عن صنعاء أثناء حصارها.

وقال، وفقًا لما رواه فرفور، إن الطيارين السوريين أسهموا في كسر الحصار، وإنهم أظهروا شجاعة في ظروف بالغة الخطورة، حتى إن بعضهم نزل من الطائرة وسار على أرض المطار في ظل القصف، بحثًا عن الطائرات التي سيستخدمونها في أداء مهمتهم.

وأضاف أن كل يمني شريف، في نظره، لا ينسى أولئك الطيارين الذين شاركوا في الدفاع عن الثورة والجمهورية.
ثم خاطب فرفور بقوله:

«أنتم أولادنا، واليمن بلدكم. أنتم تؤمنون بوحدة الأمة، وأنا هنا أقاتل من أجل تحقيق الوحدة التي تنادون بها في سوريا».
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
تكامل الجهد الرسمي والمجتمعي ضرورة لا تقبل التأجيل
يحيى نوري

قوة الحقيقة تهزم الإعلام الخبيث
أحمد الزبيري

في الحرب.. تأمين المدنيين أولاً..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

14 أكتوبر.. عيد كل اليمنيين
سلوى علي أحمد بالخير*

لا خيار أمام اليمنيين إلا التصالح فيما بينهم
أ‌. د. أحمد قايد الصايدي

14 أكتوبر.. من التحرر من الاستعمار إلى استعادة القرار
د. عبدالعزيز ﺍﻟﺒﻜﻴﺮ

ثورة 14 أكتوبر.. إرادة وطن وشعب لا يُهزم
عبد السلام الدباء*

مَنْ يذبح اليمنيين شريكٌ في جريمة الصمت!
د. يحيى أبو زكريا

شهادة إعلامي سوري : حركة التصحيح والتضامن العربي بين الحمدي وأمين أبو راس
بقلم: فيصل بن أمين أبو راس

تشهد أزمة حادة في المياه .. خمر تستنفد مياهها الجوفية
محمد الدلواني

اليمن في حرب ضروس.. لماذا يغيب الحكماء ؟
علي أحمد مثنى

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)