الميثاق نت -

الإثنين, 12-أبريل-2021
د‮. ‬عبدالوهاب‮ ‬الروحاني -
مليارا‮ ‬مسلم‮ ‬حول‮ ‬العالم‮ (‬تقريباً‮) ‬يتهيأون‮ ‬كل‮ ‬عام‮ ‬لاستقبال‮ ‬رمضان‮ ‬بروح‮ ‬يفترض‮ ‬فيها‮ ‬أن‮ ‬تكون‮ ‬مفعمة‮ ‬بالايمان‮ .. ‬يظللها‮ ‬الخير‮ ‬ويحفها‮ ‬التسامح‮ ‬والسلام‮..‬
تبدأ التهيئة لرمضان عادةً بتبادل التهاني والتراشق بأجمل الصور وأرقى العبارات .. يكثر الناس من التودد لبعضعهم ولرمضان هذا القادم الجميل .. يتحدثون كثيراً عن فعل الخير ، واشاعة المحبة ، والتضرع الى الله ، وعون الفقراء والمحتاجين .. ولكنهم لا يفعلون.. إنهم على‮ ‬خلاف‮ ‬ومشغولون‮ ‬بقتال‮ ‬بعضهم‮ ..!!‬
كلهم‮ ‬في‮ ‬النار‮:‬
والمسلمون‮ ‬وفقا‮ ‬لآلاف‮ ‬المرويات‮ ‬والأحاديث‮ ‬ثلاث‮ ‬وسبعون‮ ‬فرقة‮ ‬،‮ ‬كل‮ ‬فرقة‮ ‬تنقسم‮ ‬لفرق‮ ‬شتى‮ .. ‬وكلها‮ ‬في‮ ‬النار‮ ‬الا‮ ‬واحدة‮ ‬،‮ ‬وتلك‮ ‬هي‮ ‬الفرفة‮ "‬الناجية‮" ‬،‮ ‬التي‮ ‬تقف‮ ‬حيث‮ ‬وقف‮ ‬النبي‮ ‬واصحابه‮ ..‬لكن‮ ‬يظل‮ ‬السؤال‮:‬
من‮ ‬هي‮ ‬هذه‮ ‬الفرقة‮ ‬؟‮! ‬
ما‮ ‬لونها‮ ‬؟‮! ‬
ما‮ ‬شكلها؟‮!‬
‮ ‬ما‮ ‬مذهبها؟‮!‬
‮ ‬لقد‮ ‬تشابهت‮ "‬الفرق‮" ‬علينا‮ ..!!!‬
أسئلة كثيرة تجدون اجابتها في احكام الموت وفتاوى التكفير التي يصدرها شيوخ وفقهاء كل فرقة ضد اختها .. فكلهم يرى في نفسه"الناجي" وكلهم يرى في الآخر "الكافر" .. وبالتالي كلهم في النار (والعياذ بالله) كما هم يقولون وليس كما اقول أنا.
غير ان لكل فرقة طريقتها في التعامل مع العبادات في رمضان وغير رمضان .. وكل له رأيه في من يستحق الوظيفة ومن لا يستحقها، ومن يستحق الصدقة ومن لا يستحقها، ومن يستحق أن يجوع ومن لا يستحق ان يشبع .. هي عندهم اجتهادات وعقائد .
جبايات‮ ‬وتجويع‮:‬
‮* ‬بعضها‮ ‬يرى‮ ‬أن‮ ‬إطعام‮ ‬الفقراء‮ ‬وسد‮ ‬حاجة‮ ‬المحتاجين‮ ‬هو‮ ‬من‮ ‬اختصاصها‮ ‬وحدها‮ ‬،‮ ‬وتمنع‮ ‬المجتمع‮ ‬المدني‮ ‬من‮ ‬المشاركة‮ .. ‬فذلك‮ ‬برأيها‮ ‬يدخل‮ ‬في‮ ‬اطار‮ "‬التآمر‮" ‬والاستقطاب‮ ‬السياسي‮ ‬المحرم‮ ‬في‮ ‬مذهبها‮ ‬ومعتقدها‮.‬
‮* ‬البعض‮ ‬الآخر‮ ‬يجمع‮ ‬بين‮ ‬تحصيل‮ ‬الضريبة‮ ‬وجباية‮ ‬الزكوات،‮ ‬والأعشار‮ ‬،‮ ‬والأخماس،‮ ‬والأثمان‮ ‬من‮ ‬اقوات‮ ‬الناس‮ ‬،‮ ‬لكنهم‮ ‬لا‮ ‬يطعمون‮ ‬مسكيناً‮ ‬ولا‮ ‬يشبعون‮ ‬جائعاً‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يتركون‮ ‬رحمة‮ ‬الله‮ ‬تنزل‮ ‬على‮ ‬عباده‮..!!‬
وهنا،‮ ‬لا‮ ‬أدري‮ ‬كيف‮ ‬أحل‮ ‬هؤلاء‮ ‬لأنفسهم‮ ‬الجمع‮ ‬بين‮ ‬كل‮ ‬هذه‮ ‬الجبايات‮ ‬بالتوازي‮ ‬مع‮ ‬تحصيل‮ ‬الضرائب‮ ‬القانونية‮ ‬وغير‮ ‬القانونية‮ ..!!! ‬
علما‮ ‬بأن‮ ‬الجبايات‮ "‬الشرعية‮" ‬كانت‮ ‬تُجبى‮ ‬عندما‮ ‬لم‮ ‬تكن‮ ‬الدولة‮ ‬الاسلامية‮ ‬قد‮ ‬قننت‮ ‬الضريبة‮ !! ‬
غريب‮ ‬في‮ ‬أهله‮:‬
أنا‮ ‬هنا‮ ‬لست‮ ‬في‮ ‬موقع‮ ‬الافتاء‮ ‬،‮ ‬فهذا‮ ‬ليس‮ ‬مجالي،‮ ‬لكني‮ ‬كمواطن‮ (‬صالح‮) ‬ومسلم‮ (‬مؤمن‮) ‬أناقش‮ ‬ما‮ ‬هو‮ ‬معقول‮ ‬وغير‮ ‬معقول؟‮!‬
‮ ‬وأرى‮ ‬في‮ ‬هذه‮ ‬الجبايات‮ ‬التي‮ ‬تنعكس‮ ‬على‮ ‬حياة‮ ‬البسطاء‮ ‬من‮ ‬الناس‮ ‬جوراً‮ ‬كبيراً‮ ‬وظلماً‮ ‬يتناقض‮ ‬مع‮ ‬جوهر‮ ‬الدين‮ .. ‬ولا‮ ‬بد‮ ‬من‮ ‬مراجعتها‮ ‬حتى‮ ‬وان‮ ‬قننت‮.‬
يُروى‮ ‬أن‮ "‬الاسلام‮ ‬وُلد‮ ‬غريباً‮ ‬وسيعود‮ ‬غريباً‮ ‬وطوبى‮ ‬للغرباء‮" - ‬كما‮ ‬جاء‮ ‬في‮ ‬الحديث‮ ‬،‮ ‬ولعل‮ ‬الغرباء‮ ‬هنا‮ ‬هم‮ ‬الفقراء‮ ‬والجوعى‮ ‬والمشردون‮ ..‬
فلا‮ ‬تجعلوا‮ ‬الاسلام‮ ‬في‮ ‬اهله‮ ‬غريباً‮ ..!!‬
ورمضان‮ ‬كريم‮ ‬وكل‮ ‬عام‮ ‬وانتم‮ ‬بألف‮ ‬خير‮.‬

تمت طباعة الخبر في: الأحد, 13-يونيو-2021 الساعة: 10:56 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-60399.htm