الميثاق نت -

الأحد, 21-ديسمبر-2025
استطلاع/ قسم التحقيقات -
يحاول المبعوث الأممي هانس غروندبرغ لليمن، كسْر الجمود السياسي الطويل في البلاد، لكن بطريقة مغايِرة، فلم يعد السلام ووقف إطلاق النار يعني الأمم المتحدة، حيث جاءت تصريحات مبعوثها لليمن صادمة -وفق مراقبين سياسين- والذي قال إن العملية السياسية في اليمن تواجه تحدّياً حقيقياً يتمثل في "تآكل كامل للثقة"، مشيراً إلى أن الأمل الذي كان موجوداً في سبتمبر 2023م قد تراجع بشكل كبير.. مؤكداً أن خارطة الطريق التي تم تقديمها آنذاك لم تعد قابلة للتطبيق كما كانت سابقاً..

غروندبرغ شدَّد على أن الوضع الراهن يعكس تدهوراً في الثقة، قائلاً: "إن أكبر ضرر شهدناه في العامين ونصف الماضيين هو التآكل الكامل للثقة".. موضّحاً أن مستوى الثقة بين ما أسماه الأطراف اليمنية، ومن المنطقة، ومن المجتمع الدولي، قد انخفض إلى أدنى مستوياته على الإطلاق، ما يعكس صعوبة التوصُّل إلى حل سياسي للصراع حد زعمه.. لافتاً إلى أن الوضع الحالي يختلف تماماً عما كان عليه في سبتمبر 2023م، وبالتالي يجب أن تُبنى الحلول المستقبلية على "حلول قابلة للقياس والتحقُّق" بدلاً من الالتزام بتصوُّرات قديمة لم تعد تتناسب مع الواقع.. وحذَّر المجتمع الدولي من حصر رؤيته لليمن في الإطار الأمني فقط؛ وكانت مبادرة الأمم المتحدة في اليمن التي طُرحت في سبتمبر العام 2023م تركّـز على دعم مسار السلام من خلال وقف إطلاق النار تشمل عموم اليمن، ودفع جميع رواتب موظفي القطاع العام، واستئناف صادرات النفط لتعزيز الاقتصاد، وفتح الطرقات، وتخفيف القيود على مطار صنعاء وميناء الحديدة، والتوصُّل إلى حل سياسي ينهي الحرب والعدوان تحت رعاية الأمم المتحدة..


تحرُّك منقوص


الصحفية سارة المقطري تقول في هذا الصدد: من الواضح أن الأمم المتحدة تتحرك ليس وفقاً لمبادئها التي قامت عليها وإنما وفقاً لمصالحها ومصالح الدول التي تخدم أهدافها؛
وبالتالي عندما يتحدث المبعوث الأممي بأن خارطة الطريق التي قُدْمت في العام 2023م لم تعد قابلة للتطبيق فهذا يضعه أمام سؤال كبير: ما الذي تم تطبيقه منها؟!..
وتضيف المقطري: لو تحدثنا مثلاً عن وقف إطلاق النار فلربما توقفت الغارات السعودية، ولكن ماذا يُسمى العدوان الصهيوني والأمريكي، ألا تشكّـل تلك الاعتداءات شكلاً آخر من أشكال عدم الالتزام بوقف إطلاق النار، خاصةً أن العدوان على اليمن في 2015م كان سعودياً إماراتياً أمريكياً..
وفيما يتعلق بالوضع الاقتصادي تتساءل المقطري في خِضَم حديثها لـ "الميثاق": هل تحركت الأمم المتحدة في سبيل صرف الرواتب للموظفين؟.. وهل قامت بخطوات عملية في سبيل ذلك؟.. وتجيب: بالتأكيد لا، بل زادت الخطوات الاقتصادية الضاغطة على الشعب اليمني في كل المحافظات اليمنية شمالاً وجنوباً..
وعن مسار العملية السياسية وتوقُّفها في اليمن ترى المقطري أن لا تحرُّك أممي في هذا المسار متسائلةً: هل يُعقل أن يتم الحديث عن تلك الخارطة بأنها لم تعد قابلة للتطبيق.. قبل أن تجيب بعدم وجود أي خطوات فعلية..
وأضافت: أعتقد أن المبعوث الأممي والأمم المتحدة برمتها لا تتحرك إلا عندما يكون ذلك في مصلحة الدول الداعمة لها بعيداً عن مصالح الشعوب، وبِـتْنا لا نعوّل كثيراً على المبعوث الأممي وخرائطه التي لا تكاد تأتي حتى تذهب أدراج الرياح..


رهْن القرار

المحلل السياسي أحمد داوود، يرى أن الأمم المتحدة بكل إمكاناتها لم تتمكن من إيجاد مخرج للحل في جدار الأزمة اليمنية منذ 2011م، باستثناء بعض المحاولات البسيطة، والسبب في ذلك أنها رهنت قرارها بيد السعودي والإماراتي ودول الخليج بشكل عام.. لافتاً إلى أن الرغبة السعودية في الحل يمكن أن تحدث كما حدث في السابق، حيث يقول لـ"الميثاق": السعودية إذا كانت تريد أن تسهم في الدفع بأي مبعوث أممي نحو الحل تستطيع ذلك، لكن تحت ضغط شديد، كما حدث في 2022م، حين أقدمت القوات المسلحة اليمنية على قصف الرياض وأبو ظبي بالصواريخ الباليستية وتضرَّرت المنشآت النفطية، ويومها تمكَّـن المبعوث الأممي هانس غروندبرغ من تحقيق بعض النجاح، وإبرام هدنة رغم أنه كان في بداية المشوار، لكنه بعد ذلك لم يحقق أي نجاح؛ ولذلك لا يمكن التعويل على الأمم المتحدة.. ويضيف داوود: حديث غروندبرغ عن تعقيد الوضع في اليمن، هو محاولة لذَرّ الرماد في العيون، فبدلاً من إلقاء اللوم على المعرقِلين الأساسيين وهم السعودية والإمارات، يلوم اليمنيين، وهذه مخادعة كبيرة من قِبَل هذا المبعوث..


إدارة الصراع

المحلل السياسي مختار الوصابي، يقول في هذا الشأن: يبدو أن الصراع في اليمن يُدار بطريقة أخرى ويغلب عليه الجانب الأمني فقط دون الأخذ بحقيقة الصراع، الذي يُراد له أن يستمر بطريقة مختلفة عما يريده اليمنيون، وحصره بالداخل اليمني بل وإدارته، فلا هناك سلام بمعناه الحقيقي، ولا حرب تؤدي إلى حسم طرف آخر الحرب وتصدُّره المشهد وإنهاء حقبة عانى ويلاتها الشعب، بل جعل اليمن تراوح ما بين ذا وذاك؛ وهو ما حذَّرت منه صنعاء، من خطورة جعل اليمن تعيش بين "اللاحرب واللاسلم"، وهذا ما نشهده اليوم..
ويضيف الوصابي لـ"الميثاق": تصريحات المبعوث الأممي هانس غروندبرغ مؤخراً تُدينه أولاً بعد أنْ عجز عن تقديم شيء ملموس ينهي العدوان على اليمن منذ أكثر من عشر سنوات.. ويرى أن هناك قصوراً في فهم المبعوث الأممي لطبيعة ما يجري في اليمن، وهو ما يؤكده المتابعون وأنا منهم بأن مبعوثِـي الأمم المتحدة يعملون وفق ضوابط صارمة وأجندة خاصة بسياسة الأمم المتحدة التي تسيطر على قرارتها الدول الكبرى، ولا تستطيع الفِكاك عن ذلك لعدة أسباب يعرفها الجميع..


تعطيل المبادرة


ويقرأ المحلل السياسي أمين النهمي تصريحات غروندبرغ ويقول باقتضاب: إن هناك بوادر للالتفاف على مبادرة السلام في اليمن أو تعطيلها بما يعود سَلباً على اليمن ووحدته وسلامة أراضيه خصوصاً مع ظهور ما يُسمى المجلس الانتقالي الانفصالي كطرف ثالث رغم أنه كان قبل ذلك أحد أطراف ما تُسمى الشرعية.. ويتابع النهمي: هذه المستجدات تشير إلى أن هناك نِية مبيَّتة من قِبَل الأطراف اللاعبة بقضية اليمن ومن ضمنها الأمم المتحدة التي تنفذ أجندة هذه الدول؛ والأدهى من ذلك أن السعودية إذا وافقت على هذا الموضوع فسيتم التنفيذ وسيأتون بخارطة جديدة، وهكذا دَوَاليكَ حتى تضعف اليمن وتذهب شَذَر مَذَر.
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 27-أكتوبر-2026 الساعة: 08:31 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-68239.htm