استطلاع/ عبدالرحمن الشيباني - لا يمكن النظر إلى ثورة 26 سبتمبر على أنها صفحة من تاريخ انطوت في التاريخ السياسي اليمني ، بل لحظة عاصفة وفارقة مرت واحدثت اهتزازات كبرى افضت إلى فجر انبثق نحو الضوء وعانقت اليمن على إثره الحرية، إلا أن 64 عاماً من عمر الثورة اليمنية مازالت القها يتجدد بالرغم من حالات صغيرة للارتداد لاتكاد تُذكر بل إن هذا الأمر جعل وقود جذوتها يتجدد كل عام وتحتفي القلوب وتصدح الحناجر وترفع الإعلام والهامات بيوم اغر صنع اليمنيين مجدهم ، وعلى الأجيال اليوم أن تواصل تجديد هذا الزخم والانتصار بمعرفة ماهية الثورة ومراحل قيامها وكيف فتحت الأبواب المغلقة وافسحت لعهد جديد بعد ظلام دامس، عانى فيه اليمنيون الكثير من الويلات..
إذاً قراءة التأريخ مهمة لتفهم هذه الأجيال الحاضر وأن تستوعب فكرة الثورة والجمهورية والهوية الوطنية التي لا تنازعها أي هوية أخرى، وما أحوجنا اليوم للتعمق في هذا الشأن فنحن نشهد هجمات شرسة تحاول التقليل من حضور الثورة التاريخي والوطني وضرب رمزيتها..
الزميل والاستاذ والكاتب الصحفي شوقي شاهر يرى أن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر عام 1962م جاءت تتويجاً لنضالاتٍ ومخاضاتٍ عسيرةٍ سبقتها، وكانت مجسدةً لفكرة ورغبة جماهير الشعب اليمني في التغيير نحو الأفضل، والانطلاق نحو مستقبلٍ مشرقٍ واعد، وفتح النوافذ المغلقة لاستقبال إشراقات العصر..
وأكد شاهر أن الثورة مثلت حداً فاصلاً بين ماضٍ مظلمٍ حالك، وفجرٍ بزغ حاملاً معه مشاعل النور وتباشير الانعتاق من قيود الظلم والفقر والخوف والمرض، معززةً بأهدافها الستة التي حددت ملامح النهج الجديد..
وأضاف بالقول: نحن اليوم نحتفل بالعيد الرابع والستين لثورة سبتمبر المجيدة، وقد قطعت البلاد شوطاً زمنياً لا بأس به، تحقق خلاله الكثير من الإنجازات التي لا يغفلها إلا جاحد، وما كان لها أن تتحقق لولا ولادة هذه الثورة المباركة، ومع ذلك، يبقى الجهد الإنساني بحاجةٍ إلى إعادة تقييمٍ بين الفينة والأخرى، لا من أجل الانتقاص، بل بغية السير نحو الاكتمال، وهذه مهمة الأجيال المتعاقبة باعتبارها صاحبة المصلحة المباشرة في مثل هذه القفزات الجبارة في حياة وتاريخ الأمم..
ووجه شوقي نداءه للأجيال الناشئة قائلاً: "نقول للأجيال اليوم وللأجيال القادمة: هذا عطاء ونضال من سبقوكم وُجد من أجلكم، فحافظوا عليه بملء أحداقكم، وتمسكوا بثوابته، وحققوا مضامين أهدافه، وجددوا تطلعاتكم المنبثقة من شرايينه، وقدموا ما أنجزتم لمن سيأتي من بعدكم ليواصلوا السير على ذات الدرب، وليسهموا في صياغة مستقبلٍ أكثر إشراقاً لهذا الوطن، يكون امتداداً لما قامت به الأجيال التي سبقتهم، فالثورات لا تخلد بالاحتفالات وحسب، بل بالعمل الدؤوب لتحقيق غاياتها، وصون مكتسباتها، وتصحيح ما قد يشوبها من اختلالات، وترسيخ قيمها النبيلة في الوعي والسلوك، لتظل نبراساً يضيء دروب الحرية والكرامة لكل يمني يعشق هذه الأرض وسمائها ورمالها..
العيش بكرامة
الصحفية أحلام سلام تقول: قبل 26 سبتمبر لم نكن مواطنين بل كنا رعايا.. اليمني لا يدخل المدرسة لأن التعليم حكر على فئة معينة، لا يتعالج لأن العلاج محصور بأشخاص معينين.. ايضاً، ولا أحد يملك أرضه.. وجاءت الثورة وقالت لليمني لتبقى في أرضك ولك الحق في التعليم والصحة والعيش بكرامة..
ولفتت سلام إلى" أن الثورة كانت ضد الكهنوت والامامة والجهل والتخلف وهذا ما ثار عليه أجدادنا وضد فكرة أن هناك إنسان مقدس خلق ليحكم، وإنسان خُلق ليُحكم.. وقالت: لا قداسة لحاكم، الحكم للشعب، كما أن الجمهورية جعلت ابنة الفلاح طبيبة، وابن الحرفي طياراً، وجميل ما نشاهده اليوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي من انتقادات للحاكم وغيره.. هذا كله ما كان ليحدث تحت حكم الإمامة التي أغلقت اليمن 1000 عام..
واختتمت سلام بتوجيه النصيحة للأجيال الحاضرة والمستقبلية: اقول لهم باختصار حافظوا على سبتمبر كما تحافظون على بيوتكم، فإذا سقط سبتمبر سقط البيت كله، وعدنا عبيداً في أرض أجدادنا الأحرار..
قصة وطن
الإعلامية نعائم خالد تقول في هذا الصدد: مع إشراقة الذكرى الرابعة والستين لثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة ونحن نعيش واقعاً صعباً يذكرنا بما عاناه أجدادنا تجدنا أمام مسؤولية كبيرة لنروي للأجيال الجديدة قصة وطن رفض الاستسلام.. ينبغي أن نحصن عقول أبنائنا بحقيقة أن هذه الثورة لم تقم عبثاً بل جاءت لتنقذ اليمن من عتمة الإمامة والكهنوت التي حرصت على إبقاء الناس في براثن الجهل والمرض والفقر حارمةً إياهم من أبسط حقوقهم الإنسانية تحت مظلة حكم فردي مستبد..
واستطردت خالد بالقول: علينا أن نوضح للأجيال الحالية والقادمة أن ثورة سبتمبر كانت بمثابة ولادة جديدة للشعب اليمني وصرخة حرية أطلقها الأحرار ليعلنوا بصوت واحد انتهاء عصر التوريث والعبودية وبداية عصر الجمهورية والمساواة والكرامة..
وأضافت: "يجب أن نغرس في نفوس الشباب أن سبتمبر ليس مجرد صفحة في كتاب تاريخي، بل هو عقيدة وطنية وحبل نجاة مستمر، علينا تذكيرهم بأن الحرية ليست غاية تنال لمرة واحدة بل هي أمانة ثقيلة تحرسها اليقظة والوعي الدائم وحب الوطن الذي يستحق منا اليوم أن نكون درعاً متيناً لحماية مكتسباته حتى يظل اليمن حراً أبياً لكل أبنائه..
توجه جمعي
بدوره يشير الصحفي نبيل الشرعبي إلى أن الثورات في العالم هي نتاج ضغط شعبي مستمر يشعر حينها أن ابجديات الحياة قد تلاشت وابسط حقوقه تصادر بفعل ذهنية الحاكم الذي لا يرى إلا نفسه.. الثورة إذاً نتاج توجه جمعي أفرز حالة شعورية رافضة وغير منصاعه وفي خضم ذلك تواجه الثورة وتصاب الشعوب بخيبة أمل بعد حدوث ثورات في بلدانهم، وبالذات عندما يحدث إرهاصات للثورات من المناهضين لها وترويج أنها جاءت لتدفن الرخاء والمواطنة المتساوية وغير ذلك من التسويقات التي توجه لإفراز انطباع سلبي عن حدث الثورة..
واكد الشرعبي أن مع تنامي الضخ السلبي وتدني الوعي بمعنى وماهية الثورة لدى كثير من العامة بل والنخب، تساق الثورة كفعل إلى محاكمات وتشهد انسلاخ وتبرؤ منها كفعل..
أردت من هذه المقدمة الدخول للموضوع الذي نحن بصدده وأقول إن ما يتوجب قوله للأجيال القادمة عن الثورة هو أن أي ثورة ليست آية كونية مثل الليل والنهار مع حلول أيا منهما يتغير ويزول الآخر، بل هي نتاج فعل وخيانتها والتملص منها يقود إلى عقم وموت ما كان سيولد من جراء حمايتها..
وأضاف الشرعبي: يتوجب علينا أن نقول لهم تخلصوا من الإرث السيئ ومرحلة الجهل والظلام وليكن علامة سوداء يجب التخلص منها مستقبلا ، علينا أن نتعلم الدرس جيداً ولا نكرر الخطأ ونتحول من تقديس الاشخاص إلى تقديس الله ونهتم بالعلم والمعرفة، يتوجب علينا أن نقول لهم اكفروا بما سيقال لكم وسينقل إليكم من تنظيرات عقيمة الهدف منها تمجيد أشخاص والتخلي عن الوطن..
ويختتم الشرعبي بالقول" الثورة ليست مجرد هتافات بل هي العدالة وأن يحظى ابن الفقير في أقصى الريف اليمني إلى أقصاه بما يحظى به من يحكم الوطن اياً كان.
|