غسان حيدر - بالأمس كانوا ينكرون مسؤولية السعودية عن مذبحة القاعة الكبرى والعديد من المذابح ويقسمون أنها من فعل الحوثيين حتى انقلبت الرواية على رؤوسهم فبدل أن يراجعوا مواقفهم واصلوا المكارحة دفاعاً عن المملكة والإمارات واليوم يتكرر المشهد بصورة أكثر سخرية: بعد 12 عاماً من الحرب والدمار والضحايا يتباكون على قصف منشآتهم ويتباكى معهم طابور المرتزقة وكأنهم اكتشفوا فجأة أن الحروب لها ضحايا وأن القصف يوجع حين يصل إلى ممتلكاتهم.
قٌصفت البيوت وسقط المدنيون وٌدمّرت المنشآت وطالت الضربات البنية التحتية ومقدرات اليمنيين فكان لكل جريمة عندهم تبرير ولكل ضحية رواية جاهزة ولكل اعتداء سعودي مخرج سياسي يحفظ ماء وجه الحليف.
أما حين تصل الضربات إلى منشآتهم تنهمر الدموع وتستدعى لغة السيادة والعدوان وتتحول الأهداف إلى مقدسات لا يجوز المساس بها.
عجيب والله عندما كان اليمنيون يُقتلون كانت الحرب ضرورة وحين نقصف منشآتهم تصبح جريمة لا تغتفر.
والأكثر إيلاماً أن السعودية نفسها تحرجهم وهم يتطوعون لتبرير إحراجهم .. تنكر فينكرون وتتهم غيرها فيتهمون وتغير روايتها فيبحثون لها عن مخرج ثم تضرب منشآتهم فيبكون معها وكأنهم لا يملكون موقفاً إلا ما تسمح به الرياض.
بعد 12 عاماً لم يتعلموا أن من يبرر قصف الآخرين لا يستطيع أن يحتكر حق البكاء حين يصله القصف.
المأساة ليست في أن يتألموا على منشآتهم فمن حق كل إنسان أن يرفض استهداف المدنيين والممتلكات المدنية بل في أنهم لم يمنحوا ضحايا اليمنيين حقاً مماثلاً في الإنصاف.وحتى الحزن.
يريدون قتلك ولا يحق لك حتى ان تتألم بل يغضبون لماذا نتألم.
لا تسألوهم: لماذا يتباكون اليوم؟ لأننا نعرفهم جيداً طوال 12 عاماً حين كان اليمنيون يدفعون ثمن الحرب وحين كانت القنابل تتحدث وكان مرتزقتهم يتولون مهمة التصفيق.
|