الميثاق نت -

الإثنين, 19-أكتوبر-2026
د. يحيى أبو زكريا -
لماذا أسكت الدولار واليورو والدينار والريال ضمائرَ بعض الإعلاميين العرب، وأخرس أصوات بعض العلماء والدعاة والمرجعيات الإسلامية، حتى باتت مآسي اليمنيين لا تجد في منابرهم ما تستحقه من إنصاف، ولا في خطاباتهم ما يليق بحجم آلامهم؟

كيف يُترك شعبٌ عربي مسلم فريسةً للحرب والجوع والمرض، وتُستباح كرامة أبنائه وحقوقهم، وكأن اليمن خارج الجغرافيا العربية والإسلامية، وكأن دماء اليمنيين أقل حرمةً من دماء سواهم؟

أليس اليمنيون مسلمين؟ أليست دماؤهم وأعراضهم وأموالهم مصونةً بحرمة الإسلام؟ وأليست حياتهم وكرامتهم وحقوقهم الإنسانية أمانةً في أعناق الجميع؟

يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾، ويقول سبحانه: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. فكيف يستقيم الإيمان مع تبرير سفك الدماء، أو تسويغ تجويع المدنيين، أو الصمت عن انتهاك حقوق الإنسان، أو تسخير المنابر الدينية لمنح العنف غطاءً شرعياً؟
إن حرمة الدم اليمني ليست موضع مساومة سياسية، وحقوق الإنسان اليمني ليست منحةً من دولة أو حاكم، بل هي حقوق أصيلة لا تسقط بسبب الفقر، ولا تتبدل بتبدل التحالفات، ولا تنتقص باختلاف المواقف والانتماءات.

إن أي حرب تستهدف المدنيين، أو تفضي إلى تجويعهم وحرمانهم من الدواء والماء والغذاء، يجب أن تخضع للمساءلة الشرعية والقانونية والأخلاقية. ولا تمنح الثروةُ أحداً حق تقرير من يعيش ومن يموت، كما لا تمنح السلطةُ أحداً حصانةً من المحاسبة.

وإننا نوجّه نداءً صريحاً إلى المسلمين جميعاً: لا تشاركوا في سفك دماء اليمنيين، ولا تدعموا ظلماً يقع عليهم، ولا تجعلوا الدين غطاءً للحرب، ولا تسمحوا للمال السياسي بأن يشتري ضمائركم أو يصادر أصواتكم. فمن امتلك منبراً فليجعله منبراً للحق، ومن امتلك قلماً فليكتبه دفاعاً عن المظلوم، ومن امتلك سلطةً فليستخدمها لوقف الحرب وحماية الأبرياء.

ونقول للعلماء والدعاة والمرجعيات الإسلامية: إن مكانتكم الدينية تضع على عاتقكم مسؤولية أخلاقية عظيمة؛ فلا يجوز أن تكون الفتوى أسيرة المصالح، ولا أن يُدان دمٌ ويُستباح آخر، ولا أن تتقدم الحسابات السياسية على حرمة الإنسان. إن نصرة المظلوم واجب لا تحدده هوية المعتدي أو هوية الضحية.

كما ندعو الإعلاميين إلى كسر جدار الصمت، وكشف معاناة المدنيين، وإعلاء صوت الضحايا، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، بعيداً عن التوظيف السياسي والتضليل الإعلامي.
إن اليمن ليس ساحةً مستباحة، وشعبه ليس رقماً في حسابات الصراع الإقليمي. واليمنيون يستحقون الحياة والأمن والغذاء والدواء والحرية والكرامة، كما يستحقها كل إنسان على هذه الأرض.

اللهم إني أُشهدك أنني أرفض ظلم الشعب اليمني، وأدين كل اعتداء على الأبرياء، وأبرأ إليك من كل خطاب يبرر سفك الدماء أو يجعل الدين خادماً للطغيان. اللهم احفظ اليمن وأهله، وارفع عنهم الحرب والجوع والمرض، وانصر المظلومين، وافتح أمامهم أبواب السلام والعدل والكرامة.

فالتاريخ لا ينسى دماء الأبرياء، والضمير الحي لا يساوم على الحق، والمال مهما عَظُم لا يستطيع أن يشتري براءةً أمام الله أو يمحو شهادة المظلومين.
تمت طباعة الخبر في: الأحد, 18-أكتوبر-2026 الساعة: 11:38 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69581.htm