الميثاق نت -

الإثنين, 19-أكتوبر-2026
أحمد الزبيري -
تعرف كل الأنظمة العربية والإسلامية وفي العالم أن ما يتعرض له اليمن من عام 2015م وحتى اليوم حرب عدوانية وحشية الطرف الأساسي فيها النظام السعودي لتحقيق مصالح حماته الأمريكان والبريطانيين المرتبطة عضوياً بمصالح الكيان الصهيوني باعتباره الحليف الحصري والأوحد في المنطقة وما تبقى محميات وأتباع مع بعض الاستثناءات التي لم تعد واضحة.
قبل حرب الإبادة التي تعرضت لها غزة كانت الأمور فيما يخص العدوان على اليمن قد تلتبس على بعض العرب والمسلمين العاديين، أما الآن فقد أصبحت الأمور واضحة حتى لمن لهم اهتمام بسيط لما يتعرض له الشعب اليمني، وهذا واضح لدى الغالبية العظمى من الناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي العربية، ولم يعد جيوش الذباب الإلكتروني والمؤثرين ذلك الدور الذي كان في السنوات الأولى من العدوان وامتد حتى ظهور ما يسمى بخفض التصعيد.
الحروب التي تعرضت لها المنطقة من أمريكا وحلفائها طوال أكثر من ثلاثة عقود كان الإعلام جبهة رئيسية تعاظمت منذ حرب تحرير الكويت في مطلع تسعينيات القرن الماضي، وكانت CNN الأمريكية هي من حدد الواجهة وأعطى للإعلام هذا الدور الذي أُسند فيما بعد لقنوات عربية ربما كانت الجزيرة النموذج في هذا السياق، والمثال الأوضح على دورها كان في حرب التحالف الأمريكي لاحتلال العراق عام 2003م، وكانت الانتصارات تتحقق في هذا الإعلام قبل أن تكون في الواقع، وتواصل هذا الدور في كثير من الأحداث المفصلية لمخططات الشرق الأوسط الجديد الأمريكية الصهيونية، وهنا يمكن الإشارة إلى الدور الخطير الذي لعبته قناة الجزيرة في ثورات ما يسمى بالربيع العربي والتي فيها كانت البطلة في التأثير على مسار هذه الثورات في منطقتنا.
في هذا المنحى لن نتحدث عن دور الجزيرة وأخواتها فيما حصل بتونس ومصر لأن الأمور "الثورية" فيها اتخذت مسارات لم تستوجب حضور الناتو لانتصار هذه الثورات كما كان الحال في ليبيا، وتواصل هذا الدور في سيطرة ما تُسمى دولة الخلافة الإسلامية "داعش" في العراق والتي كان يطلق عليها في هذا الإعلام ثورة العشائر، أما ما حدث في سوريا من حرب كونية عمودها الأساسي أولئك الإرهابيون الذين استجلبوا من كل أصقاع الأرض وأدى في النهائية إلى أن تحولهم أمريكا ومحمياتها العربية والصهاينة إلى دولة تصل خلال أيام إلى دمشق.
غزة كانت الفرز الذي فيه اختلفت الأدوار مابين الجزيرة والقنوات التي تلتها مثل العربية والعربية الحدث وسكاي نيوز واستعادت بعض ألقها لتنكشف من جديد في تجدد العدوان الوحشي السعودي على اليمن، فالأكاذيب والأضاليل لم تستطع الصمود أمام الإعلام اليمني بإمكانياته البسيطة، فتكرار النماذج السابقة لقناة الجزيرة لم تنجح وظهرت على حقيقتها أنها جزء من جبهة إعلامية تخدم المشاريع الأمريكية الصهيونية مع فارق بينها والقنوات الأخرى أنها تفوقهم في الاحترافية في تسويق هذه المشاريع بصورة نسبية.
غزة كشفت بصورة لا لبس فيها أنظمة عربية وإعلاماً محسوباً أنه عربي كان هناك بعض الاستثناء للجزيرة، أمام اليمن فقد أفقد الجزيرة هذا الاستثناء، وفهم الكثيرون أنها الأسوأ، ولو عدنا إلى الدور الذي لعبته هذه القناة في فترة حصار قطر من النظام السعودي والإماراتي فإن الجزيرة فيما يخص اليمن تكشف وتدين وتفضح نفسها بنفسها، وتنتصر الحقيقة على الزيف والخداع والتضليل وتصبح القدرات والإمكانيات والخبرات لا معنى لها، وهكذا اليمن لا يهزم فقط الجيوش والتحالفات والقوى الدولية والإقليمية بل وأدواتها الإعلامية الخبيثة
تمت طباعة الخبر في: الأحد, 18-أكتوبر-2026 الساعة: 11:38 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69584.htm