الميثاق نت -

الإثنين, 19-أكتوبر-2026
يحيى نوري -
في زمن الحرب تشتد الضائقة الاقتصادية وتفرز معها الكثير من المعاناة المجتمعية بصورة كبيرة..
ورغم أن الحكومات تتعامل مع هذه الأوضاع المزرية وفق أسس وقواعد إدارة الأزمات، وفي إطار أولويات لا تقبل الإرجاء، ومنها بالطبع العمل سريعاً على التخفيف من المعاناة كهدف استراتيجي لابد أن يتم بلورته بصورة متوازنة مع العمليات العسكرية، وبما يجعلهما مسارين متلازمين لا يمكن بأية حال الاستغناء عن أحدهما.. إلا أننا نجد الحكومات تستنفد كافة إمكاناتها المادية لتحقيق هذا الهدف، بالإضافة إلى الاستفادة من الطاقات المجتمعية التي تشكل رديفاً مهماً إلى جانب الجهد الرسمي مثل إطلاق العنان للجمعيات الخيرية التي يمكن أن تلعب - وفق أهدافها وبرامجها المعدة وفق القانون والدستور - دوراً محورياً في التخفيف من المعاناة، وعن طريق البحث الجدي عن كل ما من شأنه رفع منسوب المشاركة المجتمعية والإنسانية..
وباعتبار أن دور هذه الأطر المدنية التكافلية والتعاونية بات مهماً حتى في زمن السلم، فإننا نجد الدول المتقدمة تحرص كل الحرص على هذا الدور المجتمعي، الذي بات في مجالات عدة يتوازى مع الدور الرسمي، بل وأصبح واحداً من الإشراقات التي تتباهى بها هذه الدول، وشعورها بالطمأنينة المستمرة على قدرتها على تجاوز المعضلات الاقتصادية تحت أي ظرف..
ولكون بلادنا اليوم في أمسّ الحاجة لذلك خلال هذه المرحلة العصيبة التي تمر بها، فإن الحكومة باتت مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتحريك هذه الأطر وأن تتخلى سريعاً عن كافة العوائق التي وضعتها أمام دور الجمعيات، وأن تتجرد من أي تخوف من نشاطها طالما أن هذه الأطر تعمل في إطار رقابة وإشراف الجهات المعنية..
هذا الأمر بات يمثل اتجاهاً إجبارياً للحكومة، وأن أي تهاون منها في هذا المضمار يعني تحملها المسؤولية الكاملة جراء أي تداعيات للأزمة الاقتصادية الخانقة، وعليها أن تدرك أن المشاركة الشعبية الواسعة هي الضمانة الحقيقية لبقاء المجتمع متمتعاً بروح التعاون والتكافل، وكذا القدرة على تحمل كافة مسؤولياته تجاه وطنه في زمن السلم والحرب، خاصة وأن مجتمعنا اليمني يمتلك في هذا الصدد إرثاً عظيماً في التعاون والتكافل فهو شعب صاحب حضارة إنسانية عريقة خدمت الإنسانية جمعاء وقدمت دروساً عظيمة في المشاركة الشعبية، وهي المشاركة التي يستحيل على أي سلطة إيقافها أو تعطيلها تحت مبررات لا تعكس سوى الفشل والعجز كون ذلك يتعارض مع سجايا ومثل وقيم شعبنا..
حفظ الله اليمن وشعبها.
تمت طباعة الخبر في: الأحد, 18-أكتوبر-2026 الساعة: 11:38 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69585.htm