الميثاق نت -

الإثنين, 02-نوفمبر-2026
عبدالسلام الدباء -
ارتفاع أسعار البترول ليس مجرد زيادة في فاتورة الوقود، بل أصبح جرعة مخفية تُسكب على حياة مواطن أنهكته الأزمات؛ ففي صنعاء ارتفع مؤخراً سعر البنزين عبوة 20 لتراً مرتين خلال نحو 40 يوماً، من 9,500 ريال إلى 10,500 ريال في سبتمبر، ثم إلى 11,400 ريال في 24 أكتوبر، بزيادة إجمالية بلغت 1,900 ريال، فيما قفز سعر الديزل إلى 13 ألف ريال.
لكن الحكاية لا تقف عند محطة الوقود؛ فحين يرتفع البترول، ترتفع معه تكاليف المواصلات ونقل الغذاء والبضائع وتشغيل المولدات ومضخات المياه، لتصل آثار الزيادة إلى تفاصيل الحياة اليومية، من رغيف الخبز إلى أجرة المواصلات، ومن احتياجات الأسرة إلى لقمة العيش.
فماذا بقي من احتمالٍ للصبر لدى المواطن الذي ينتظر راتباً لا يأتي بانتظام، أو لا يحصل إلا على جزء منه، ثم يفاجأ بجرعة سعرية جديدة تلتهم ما تبقى من قدرته على العيش؟ وكيف يُطلب من الناس تحمّل مزيد من الأعباء، فيما دخولهم لا تواكب الغلاء، وفرص العمل محدودة، والاحتياجات الأساسية لا تنتظر؟
لسنا أمام أرقام تُكتب في نشرة الأسعار، ولكن نحن أمام أسر تعيد حساب مصروفها كل يوم، وعمال يقتطعون من قوت أطفالهم، ومرضى قد تصبح كلفة وصولهم إلى المستشفى عبئاً إضافياً عليهم، ومن حق الناس أن تعرف أسباب هذه الزيادات، وأن تطالب بالشفافية والمحاسبة، وبسياسات تخفف الأعباء بدلاً من مضاعفتها.
ألا يوجد بين المسؤولين من يسمع أنين الناس، ويضع حداً لهذا الاستنزاف المتواصل؟ أما آن لهذه المعاناة أن تجد من يوقفها؟ اتقوا الله في الناس؛ فالظلم ظلمات يوم القيامة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وفي ظل هذا الواقع، لم تعد معالجة أزمة الوقود ترفاً أو مطلباً ثانوياً، بل ضرورة لحماية ما تبقى من القدرة المعيشية للمواطنين، ومنع اتساع دائرة الفقر والعوز، فاستقرار أسعار المشتقات النفطية يرتبط مباشرة باستقرار أسعار السلع والخدمات، وأي زيادة غير مدروسة تنعكس سريعاً على حياة الناس، وتضاعف معاناتهم في وقت هم أحوج ما يكونون فيه إلى التخفيف عن كاهلهم، لا تحميلهم مزيداً من الأعباء.
إن المسؤولية تقتضي مراجعة أسباب هذه الزيادات، وإعلان مبرراتها بشفافية، واتخاذ تدابير عملية تحدّ من آثارها على الأسواق والمواطنين، فكرامة الناس وحقهم في الحياة الكريمة يجب أن يظلا فوق كل حسابات الجباية والأرباح.

وآخر القول :
ينبغي أن لا يتحول تأمين أبسط مقومات العيش إلى معركة يومية يخوضها المواطن بلا مرتبات وبلا أمل وبلا أفق لمستقبل تتنوع فيه الأزمات بلا نهاية.
_______
* مستشار وزارة الشباب والرياضة
تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 02-نوفمبر-2026 الساعة: 04:58 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.almethaq.net/news/news-69643.htm