موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


صنعاء توسّع استهدافاتها في العمق السعودي - العميد سريع: العدو يستهدف يختاً هندياً - الخارجية: لا خطر على الملاحة في البحر الأحمر - 62 غارة عدوانية خلال 24 ساعة - مع دعوات حوار "يمني-يمني" ينهي حالة الحرب.. إلى أين يقود السياسيون اليمن..؟! - إسقاط طائرة سعودية جديدة - نائب رئيس المؤتمر يعزي في استشهاد الشيخ البارق - ارتفاع عدد ضحايا العدوان على ضوران آنس - نائب وزير الخارجية يوّجه رسائل إلى الدول الإسلامية - لبوزه يهنىء رئيس المؤتمر بالعيد ٦٣ لثورة ١٤ أكتوبر -
مقالات
الميثاق نت -

الإثنين, 20-أبريل-2026
عبدالسلام الدباء* -
هل يمكن لحركة خفية، لا تُرى بالعين، أن تُشعِل حرباً بين أطراف كانت تعيش في هدوء تام؟.. تجربة بسيطة بالنمل تقدّم لنا إجابة صادمة؛ فعندما تُجمع مائة نملة سوداء مع مائة نملة حمراء داخل وعاء زجاجي، لن يحدث شيء وسيبقى كل شيء ساكناً.. إلى أن يتدخل عامل خارجي ويهزّ الوعاء بعنف..
عندها فقط، يتحول السكون إلى معركة، ويبدأ كل طرف في اعتبار الآخر عدواً، بينما يغيب عن الجميع أن العدو الحقيقي هو مَنْ حرَّك الفوضى من الخارج..
هذه الصورة ليست مجرد حكاية عابرة، بل انعكاساً دقيقاً لواقع إنساني يتكرر كل يوم.. كم من علاقة انهارت، وكم من صداقة تلاشت، وكم من أسرة تفكَّـكت، ليس بسبب خلاف حقيقي، بل نتيجة تَدخُّل خارجي خفي أشعل فتيل الشك وأعاد تشكيل المواقف على أساس زائف..
فالكلمة حين تُحرَّف، والنقل حين يُشوَّه، قد يكونان أخطر من أي خلاف مباشر.. ففي البيوت، تتسلل النميمة بهدوء، فتزرع بذور الفرقة بين الإخوة، وتحوّل المودة إلى حذر دائم.. وبين الأصدقاء، قد تكفي جملة مبتورة لتقويض سنوات من الثقة.. أما بين الأزواج، فإن شائعة صغيرة قد تكبر حتى تصبح جداراً فاصلاً يصعب تجاوزه.. وفي كل هذه المشاهد، يتكرر السؤال الغائب: هل ما نراه هو الحقيقة، أم مجرد انعكاس لهزة خفية لم ننتبه لها؟..
إن إدراك وجود هذا “المحرّك الخفي” يمنحنا فرصة للتفكير قبل الانفعال، وللتثبُّت قبل الحُكم.. فليس كل ما يُنقَل صادقاً، وليس كل ما يُقال يستحق أن يُبنى عليه موقف.. الحوار المباشر، والتماس الأعذار، وحُسْن الظن، تمثّل جميعها أدوات فعالة لإبقاء “وعاء العلاقات” ثابتاً في وجه محاولات العبث..
المجتمعات المتماسكة لا تخلو من الخلاف، لكنها تمتلك وعياً يَحُول دون تحوُّله إلى صراع مدمّر.. وهذا الوعي يبدأ من الفرد، حين يرفض أن يكون أداة في يد مَنْ يجيدون صناعة الفِتن، أو وقوداً لنارٍ لا يعرف مصدرها.. وفي خِضَم كل خلاف يطرأ، يبقى السؤال الأهم الذي قد يغيّر مجرى الأحداث بالكامل: مَنْ الذي هزّ الوعاء؟.. وهل كنا مجرد ضحايا في لحظة انفعال.. أم شركاء في تضخيمها دون أن ندري؟
وفي الأخير، قد لا نستطيع منْع الآخرين من محاولة إثارة الفتن، لكننا نستطيع أن نختار كيف نستجيب.. فإما أن نكون كالنمل الذي ينشغل بالقتال، أو كالعقل الواعي الذي يبحث عن الحقيقة خلف الضجيج..
وختاماً.. بقي أن نقول: تُرى.. كم من “وعاء” في حياتنا اهتزّ دون أن ننتبه لمَنْ كان يدفعه ؟!



* مستشار وزارة الشباب والرياضة
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م
أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور*

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
تكامل الجهد الرسمي والمجتمعي ضرورة لا تقبل التأجيل
يحيى نوري

قوة الحقيقة تهزم الإعلام الخبيث
أحمد الزبيري

في الحرب.. تأمين المدنيين أولاً..!!
د. عبدالوهاب الروحاني

14 أكتوبر.. عيد كل اليمنيين
سلوى علي أحمد بالخير*

لا خيار أمام اليمنيين إلا التصالح فيما بينهم
أ‌. د. أحمد قايد الصايدي

14 أكتوبر.. من التحرر من الاستعمار إلى استعادة القرار
د. عبدالعزيز ﺍﻟﺒﻜﻴﺮ

ثورة 14 أكتوبر.. إرادة وطن وشعب لا يُهزم
عبد السلام الدباء*

مَنْ يذبح اليمنيين شريكٌ في جريمة الصمت!
د. يحيى أبو زكريا

شهادة إعلامي سوري : حركة التصحيح والتضامن العربي بين الحمدي وأمين أبو راس
بقلم: فيصل بن أمين أبو راس

تشهد أزمة حادة في المياه .. خمر تستنفد مياهها الجوفية
محمد الدلواني

اليمن في حرب ضروس.. لماذا يغيب الحكماء ؟
علي أحمد مثنى

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2026 لـ(الميثاق نت)