موقع المؤتمر نت



موقع مايو نيوز



موقع معهد الميثاق


إغلاق 10 شركات أدوية في صنعاء - إجراءات جديدة للبنوك اليمنية.. وتحذير لمركزي عدن - البرلمان يستعرض تقرير بشأن الموارد المحصلة - وصول 1820 مهاجر أفريقي إلى اليمن في يونيو - “مخاطر الجرائم الإلكترونية على المجتمع اليمني” في ندوة بصنعاء - السعودية تدشّن حرب الموائد على اليمنيين - إيرادات ونفقات صندوق المعلم على طاولة البرلمان - ارتفاع عدد شهداء الدفاع المدني بغزة إلى 79 - ارتفاع حصيلة الشهداء في غزة إلى 38664 - "طوفان الأقصى".. تحوّلات إقليمية ودولية -
مقالات
الميثاق نت -

الخميس, 31-مارس-2022
راسل‮ ‬القرشي‮ ‬‬‬ -
* اليوم ونحن نعيش أولى أيام العام الثامن للعدوان الغاشم الذي شنه النظامان السعودي والإماراتي وحلفاؤهما الرئيسيون وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا تذكرت حكاية طفلة التقيتها أثناء مروري في أحد شوارع العاصمة صنعاء قبل حوالي خمسة أعوام.
هذه‮ ‬الطفلة‮ ‬واحدة‮ ‬من‮ ‬عشرات‮ ‬الآلاف‮ ‬الذين‮ ‬دفعتهم‮ ‬الحرب‮ ‬والمواجهات‮ ‬المسلحة‮ ‬التي‮ ‬شهدتها‮ ‬الكثير‮ ‬من‮ ‬المناطق‮ ‬اليمنية‮ ‬إلى‮ ‬الفرار‮ ‬من‮ ‬منازلهم‮ ‬والنزوح‮ ‬إلى‮ ‬مناطق‮ ‬أخرى‮ ‬أكثر‮ ‬أمناً‮ ‬ليستمروا‮ ‬في‮ ‬الحياة‮.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
‮* ‬سنوات‮ ‬سبع‮ ‬مرت‮ ‬عانى‮ ‬خلالها‮ ‬اليمنيون‮ ‬وخصوصاً‮ ‬من‮ ‬فروا‮ ‬ونزحوا‮ ‬من‮ ‬مناطقهم‮ ‬وتركوا‮ ‬منازلهم‮ ‬بحثاً‮ ‬عن‮ ‬الملاذ‮ ‬الآمن‮ ‬ليعيشوا‮ ‬بعيداً‮ ‬عن‮ ‬أزيز‮ ‬الرصاص‮ ‬ودوي‮ ‬المدافع‮.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
إنها‮ ‬الحرب‮ ‬التي‮ ‬فُرضت‮ ‬على‮ ‬هذا‮ ‬الشعب‮ ‬بهذا‮ ‬العدوان‮ ‬الذي‮ ‬قتل‮ ‬الأحلام‮ ..‬حرب‮ ‬قاسية‮ ‬لم‮ ‬يشهد‮ ‬لها‮ ‬اليمنيون‮ ‬مثيلاً‮ ‬في‮ ‬تاريخهم‮ ‬المعاصر‮ ‬،‮ ‬لتحدِّث‮ ‬كل‮ ‬هذا‮ ‬الدمار‮ ‬والخراب‮ ‬الذي‮ ‬عم‮ ‬كل‮ ‬الأمكنة‮.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
كيف‮ ‬لا‮ ‬تكون‮ ‬مؤلمة‮ ‬وقد‮ ‬أذلت‮ ‬عزيز‮ ‬النفس‮ ‬وهوت‮ ‬به‮ ‬إلى‮ ‬القاع‮ ‬بوجع‮ ‬ليس‮ ‬له‮ ‬شبيه‮.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
هي‮ ‬الحرب‮ ‬لها‮ ‬بداية‮ ‬فيما‮ ‬نهايتها‮ ‬تبقى‮ ‬مفتوحة‮ ‬إلى‮ ‬أن‮ ‬يشاء‮ ‬المتحاربون‮ ‬التوقف‮ .. ‬لا‮ ‬شيء‮ ‬يأتي‮ ‬منها‮ ‬سوى‮ ‬الموت‮ ‬من‮ ‬كل‮ ‬اتجاه‮.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
تحرق‮ ‬سنابل‮ ‬القمح‮ ‬وتقود‮ ‬للجوع‮ ‬وتفشي‮ ‬الأمراض‮ ‬والأوبئة‮ .. ‬ولا‮ ‬تفتح‮ ‬سوى‮ ‬الغرف‮ ‬المظلمة‮ ‬التي‮ ‬لا‮ ‬نور‮ ‬فيها‮ ‬ولا‮ ‬حياة‮.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
* أعود لحكاية الطفلة خيرية التي كان عمرها عندما التقيتها لا يتجاوز الثلاثة عشر عاماً .. دفعتها المواجهات العسكرية العنيفة التي شهدتها منطقتها إلى الهروب من جحيمها والنزوح مع والدتها وأخويها الصغيرين "عمرو خمسة اعوام ومحمد أربعة أعوام" إلى صنعاء.
اوقفتني هي وأخوها الأصغر محمد وأنا أمر في في أحد الشوارع وطلبت مني تقديم المساعدة .. فبادرت الى امساك محفظتي لأخرج لها ما تيسر .. سألتها بعد ان تعرفت على اسمها واخيها عن الاسباب التي دفعتها للتسول وترك المدرسة فقالت لي قصتها.
اغرورقت‮ ‬عيناي‮ ‬وانا‮ ‬استمع‮ ‬لحديثها‮ ‬والمعاناة‮ ‬الشديدة‮ ‬التي‮ ‬واجهت‮ ‬والدتها‮ ‬منذ‮ ‬مغادرتهم‮ ‬منطقتهم‮ ‬وصولاً‮ ‬إلى‮ ‬صنعاء‮.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
تقول‮ ‬خيرية‮ ‬كنت‮ ‬حينها‮ ‬في‮ ‬الحادية‮ ‬عشرة‮ ‬من‮ ‬عمري‮ ‬واخوايّ‮ ‬اصغر‮ ‬مما‮ ‬هما‮ ‬عليه‮ ‬الآن‮ ‬بعامين‮. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
خرجنا‮ ‬من‮ ‬منزلنا‮ ‬وسط‮ ‬قصف‮ ‬شديد‮ .. ‬كانت‮ ‬والدتي‮ ‬حينها‮ ‬تركض‮ ‬في‮ ‬الشارع‮ ‬وعلى‮ ‬كتفيها‮ ‬اخوايّ‮ ‬الصغيران‮ ‬وانا‮ ‬اركض‮ ‬بجوارها‮ ‬ودموعي‮ ‬تسبق‮ ‬خطواتي‮ ‬مصحوبة‮ ‬بصراخ‮ ‬مليئ‮ ‬بالخوف‮. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
توقفت‮ ‬خيرية‮ ‬عن‮ ‬اكمال‮ ‬حديثها‮ ‬بسبب‮ ‬دموعها‮ ‬الحراء‮ ‬المنسكبة‮ ‬على‮ ‬خديها‮.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
لم‮ ‬أشأ‮ ‬حينها‮ ‬ان‮ ‬اطلب‮ ‬من‮ ‬خيرية‮ ‬المليئة‮ ‬بالوجع‮ ‬والألم‮ ‬والمسكونة‮ ‬بالمعاناة‮ ‬مواصلة‮ ‬حديثها‮ .. ‬مددت‮ ‬لها‮ ‬ما‮ ‬تيسر‮ ‬وتركتها‮ ‬وعيناي‮ ‬تدمعان‮ ‬لتواصل‮ ‬رحلة‮ ‬الشقاء‮ ‬والمعاناة‮ ‬برفقة‮ ‬اخيها‮ ‬محمد‮. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
‮* ‬خيرية‮ ‬واخواها‮ ‬ووالدتها‮ ‬ليسوا‮ ‬الوحيدين‮ ‬ممن‮ ‬شردتهم‮ ‬الحرب‮ ‬ودفعتهم‮ ‬للنزوح‮ ‬من‮ ‬منطقتهم‮ ‬الى‮ ‬منطقة‮ ‬اخرى‮ .. ‬بل‮ ‬هناك‮ ‬الآلاف‮ ‬الذين‮ ‬يعيشون‮ ‬نفس‮ ‬الحالة‮ ‬التي‮ ‬تعيشها‮ ‬خيرية‮. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
الشوارع‮ ‬مليئة‮ ‬بتلك‮ ‬الصور‮ ‬المحزنة‮ ‬والمؤلمة‮ ‬التي‮ ‬لم‮ ‬تجد‮ ‬من‮ ‬يمسح‮ ‬عن‮ ‬عينيها‮ ‬الدموع‮ ‬المنسكبة‮ ‬كزخات‮ ‬المطر‮.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
سبع‮ ‬سنوات‮ ‬مضت‮ ‬من‮ ‬هذا‮ ‬العدوان‮ ‬وما‮ ‬تسبب‮ ‬به‮ ‬من‮ ‬حرب‮ ‬احرقت‮ ‬كل‮ ‬شيء‮ ‬في‮ ‬طريقها‮ .. ‬حرب‮ ‬مجنونة‮ ‬منزوعة‮ ‬العينين‮ ‬وفاقدة‮ ‬الإنسانية‮ ‬وعديمة‮ ‬الأخلاق‮. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
حرب‮ ‬إذا‮ ‬دخلت‮ ‬قرية‮ ‬أو‮ ‬مدينة‮ ‬دمرت‮ ‬كل‮ ‬شيء‮ ‬واشعلت‮ ‬الحرائق‮ ‬في‮ ‬كل‮ ‬الاتجاهات‮ .. ‬ويصبح‮ ‬المواطن‮ ‬المسكين‮ ‬هو‮ ‬الضحية‮.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
فهل‮ ‬آن‮ ‬لهذا‮ ‬العدوان‮ ‬أن‮ ‬يتوقف‮ ‬ويرحل‮ .. ‬وهل‮ ‬آن‮ ‬لأصوات‮ ‬الرصاص‮ ‬والمدافع‮ ‬والصواريخ‮ ‬أن‮ ‬تهدأ‮ ‬وتنام‮ ‬،‮ ‬أم‮ ‬أن‮ ‬اليمنيين‮ ‬سيستمرون‮ ‬وللعام‮ ‬الثامن‮ ‬في‮ ‬العيش‮ ‬وسط‮ ‬الموت؟‮!‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "مقالات"

عناوين أخرى

الافتتاحية
المستقبل للوحدة
بقلم / صادق بن امين أبو راس- رئيس المؤتمر الشعبي العام

حوارات
جريمة الرئاسة
مقالات
وحدتنا وشراكتنا.. الضمانة الحقيقية
يحيى نوري

العدوان الأميركي - الاقتصادي على اليمن.. ماذا في التداعيات والرد؟
فاطمة فتوني

أيها الباراسي الحضرمي اليماني الوحدوي الصنديد.. وداعاً
أ.د. عبدالعزيز صالح بن حبتور*

"الإمارات".. الذراع الصهيوأمريكي في الشرق الأوسط.. مصر نموذجاً
محمد علي اللوزي

للصبر حدود
أحمد الزبيري

ماقبل الانفجار
أحمد أمين باشا

صاحب ذاكرة الزمن الجوال في ذمة الله
عبدالباري طاهر

مرض لا يصادق احداً
عبدالرحمن بجاش

الرئيس علي ناصر.. وسلام اليمن
طه العامري

مقال صحراوي يخاطب الضمير الغائب.. “لَصِّي النور يا نور”
عبدالله الصعفاني

فرنسا في مهب المجهول.. فاز اليسار فهل يتركونه يحكم؟
بيار أبي صعب

جميع حقوق النشر محفوظة 2006-2024 لـ(الميثاق نت)